الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

مدخل عام الارشاد التربوي




















1.1 مدخل عام الارشاد التربوي


لقد عرف التوجيه و الإرشاد من أول وجود الإنسان على هذه البسيطة ، إذ كانت وظيفة الأنبياء والرسل الأولى ، حيث كانوا يوجهون البشر ويرشدونهم إلى صراط الله المستقيم ، سبيل سعادتهم في الدنيا بل وسر سعادتهم في الأخرى أيضًا إذ لا سبيل إلا هو.
وهكذا بدأ الإنسان يطوّر مهاراته في هذا الميدان وجعل يستخدم علومه ومعارفه في سبيل سعيه لإسعاد البشرية. حتى صار اليوم التوجيه والإرشاد النفسي ميدانًا بارزًا وعلمًا مهمًا كيف لا وهو  يعتبر التطبيق العملي الأبرز لمعارف علم النفس ونظرياته وإنتاجاته.


وكما يقول عالم النفس الأمريكي المشهور إبراهام ماسلو : إن موقع علماء النفس اليوم من أهم المواقع على الإطلاق ، أؤكد هذا لأن كل المعضلات التي تواجه البشرية اليوم من حرب وسلام ، نظام وفوضى ،استغلال وتآخ، سعادة وشقاء، جميعها يمكن حلها في ضوء فهم الطبيعة البشرية فهمًا جيدًا"


وبين أزهار ورياحين حدائق معارف علم النفس اليانعة وفي مجال التوجيه والإرشاد النفسي ، لا يسعنا إلا إلقاء نظرة تاريخية على هذا البحر الزاخر نلج من خلالها لنتطلع على المراحل التي أوصلت التوجيه والإرشاد النفسي إلى ما هو عليه اليوم.


 2.1 نظرة التاريخية


يرى الباحثون أن أقدم معارف الإنسان وعلومه هما علم الفلسفة والعلوم الطبيعية. ومن هذين الأصلين انبثقت سائر العلوم واعتمدت عليها.
وعلم النفس وهو يشكل أساس علوم ومعارف ميدان التوجيه والإرشاد النفسي ، له كما يقول "أبنجاوس" ماض طويل وسحيق لكن له عمر وتاريخ قصير" إشارة منه إلى رجوع ماضي علم النفس إلىالقرن السادس قبل الميلاد ، وعمر قصير أي إلى ولادة أول مختبر تجريبي في علم النفس على يد الألماني "فوندت"عام 1879م.

وهكذا اعتمد التوجيه والإرشاد النفسي على إنتاج علم النفس فأساس ينطلق منه وإن كان له تطبيقاته الفعلية ترجع إلى قبل ذلك التاريخ بكثير -كما أشرنا- إي إلى عهد الأنبياء مع أول وجود للإنسان على الأرض.   
         
وإن كان التوجيه والإرشاد قد مرّ بمراحل تطور عديدة خاصة في حضارتنا العربية والإسلامية حيث يرى الدكتور وائل أبو هندي في مقال بعنوان الطب النفسي الإسلامي المنشورة على موقع "مجانين" الإلكتروني أنه  في عام 93 هجرية الموافق 707 ميلادية أسس الوليد بن عبد الملك أول مستشفى في التاريخ للمرضى العقليين، وكانت تخصص لهم من بيت المال أموال تنفق عليهم للعيش داخل المشفى وخارجه، وفي سنة 151 هجرية- 765 ميلادية، أسس العباسيون في مستشفى بغداد أول قسم للأمراض العقلية داخل مستشفى عام، وهكذا كان المريض النفسي يُعالج في مستشفى بغداد وفي مستشفى قلاوون بالقاهرة في القرن الرابع عشر الميلادي جنبا إلى جنب مع مريض الجراحة والباطنة والرمد وهذا هو ما احتاج الغرب ستة قرون لكي يصلوا إليه على أنه أحدث الصيحات في علاج المريض النفسي مع غيره من المرضى لما لذلك من أثر جيد في تصحيح المفاهيم التي ترى المرض النفسي مجلبةً للعار وتفصل بين المريض النفسي وبين سواه من المرضى مما يتسبب في إعاقة اجتماعية بعد الشفاء أكثر مما يسببه المرض نفسه .


3.1 تعريف مفهوم التوجيه والإرشاد النفسي


هناك تعريفات كثيرة للتوجيه والإرشاد، كل من وجهة نظر معينة، وكل يركز على وجهة النظر التي يرتكز عليها، ولكنها جميعا تهدف إلى نفس الشيء، وتؤكد نفس المعنى. وهذه التعريفات تحدد وتصف الأنشطة التي يتضمنها الإطار العام للتوجيه والإرشاد النفسي.

وفيما يلي عدد من هذه التعريفات:

  1. هو عملية مساعدة الفرد في فهم حاضرة وإعداده لمستقبله بهدف وضعه في مكانه المناسب له وللمجتمع الذي يعيش فيه.
  2. (الفرخ وتيم ،1999،ص13)
  3. عملية بناءة تهدف إلى مساعدة الفرد لكي يفهم ذاته ويدرس شخصيته ويعرف خبراته ويحدد مشكلاته وينمي إمكاناته ويحل مشكلاته في ضوء معرفته ورغبته وتعليمه وتدريبه لكي يصل إلى تحديد وتحقيق أهدافه وتحقيق الصحة النفسية والتوافق شخصيًا وتربويًا ومهنيًا وزوجيًا وأسريًا.(زهران،2002 ،ص12-13)


4.1  أهمية الإرشاد


إن للتوجيه والإرشاد النفسي أهمية كبيرة تنبع من ركيزتين أساسيتين هما:
  1. أهمية الاساس الذي يعنمد عليه وأعني علم النفس هذا العلم الذي تتجلى أهميته في مقولة قاله أحد روّاده حيث يقول: "إذا كانت كل العلوم هي من إنتاج العقل البشري وإبداعه فإن العلم الذي يدرس هذا العقل لهو بحق أشرف هذه العلوم وأسماها"
  2. وسمو الأهداف التي يسعى لتحقيقها كذلك حيث :


5.1  أهداف التوجيه والإرشاد النفسي




يمكن تلخيص أهداف التوجيه والإرشاد النفسي في أربع نقاط هي:
أ ـ تحقيق الذات Self – actualization :
إذ لا شك أن الهدف الرئيس للتوجيه والإرشاد هو العمل مع الفرد لتحقيق الذات .
والذات: هي كينونة الفرد وحجر الزاوية في شخصيته وهناك هدف بعيد المدى للتوجيه والإرشاد وهو " توجيه الذات " self –guidance  أي تحقيق قدرة الفرد على توجيه حياته بنفسه بذكاء وبصيرة وكفاية في حدود المعايير الاجتماعية، وتحديد أهداف للحياة وفلسفة واقعية لتحقيق هذه الأهداف.



ب ـ تحقيق التوافق  Adjustment :
من أهم أهداف التوجيه والإرشاد النفسي تحقيق التوافق، أي تناول السلوك والبيئة الطبيعية والاجتماعية بالتغيير والتعديل حتى يحدث توازن بين الفرد وبيئته،وهذا التوازن يتضمن إشباع حاجات الفرد ومقابلة متطلبات البيئة.



  ج ـ تحقيق الصحة النفسية:
إن الهدف العام الشامل للتوجيه والإرشاد النفسي هو تحقيق الصحة النفسية وسعادة وهناء الفرد.



  د ـ تحسين العملية التربوية:
إن أكبر المؤسسات التي يعمل فيها التوجيه والإرشاد هي المدرسة، ومن أكبر مجالاته مجال التربية. وتحتاج العملية التربوية إلى تحسين قائم على تحقيق جو نفسي صحي له مكونات منها: احترام التلميذ كفرد في حد ذاته، وكعضو في جماعة الفصل والمدرسة والمجتمع ، وتحقيق الحرية والأمن والارتياح بما يتيح فرصة نمو شخصية التلاميذ من كافة جوانبها ويحقق تسهيل عملية التعليم. (زهران،2002،ص40:43)



6.1  الأسس التي يقوم عليها الإرشاد


رغم وجود فروق فردية بين الأفراد إلا أن هناك تشابهًا في بعض سمات الشخصية، وفي بعض الحاجات، بل وفي بعض المشكلات.
ومن هذه الأسس:

  • الشخص لا يعيش بمفرده دائمًا، ولكن هو في حاجة إلى جماعة يعيش معها ويؤثر ويتأثر بها.
  • توجد حاجات لا يمكن إشباعها إلا من خلال الجماعة مثل الحاجة إلى الأمن والحاجة إلى التقدير الاجتماعي والحاجة إلى التقبل والحاجة إلى الانتماء.
  • توجد مهارات لا يمكن اكتسابها إلا من خلال ومع الجماعة.
  • من خلال التفاعل الإيجابي للمسترشد مع المسترشدين داخل الجماعة الإرشادية يمكن أن يرى المسترشد نفسه بطريقة أخرى .(سعفان،2006،ص15)


7.1  التوجيه والإرشاد والعلوم المتصلة به
       


بات التوجيه والإرشاد اليوم علمًا وفنًا قائمًا بذاته ، وبالتالي فإنه يرتبط مع غيره من العلوم بعلاقات وروابط . فهو يرتبط مع علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد والقانون والدين . بحيث يساهم كل واحد بتقوية البقية وتدعيمها.والتأثر والتأثير بها.
فعلى سبيل المثال نرى التوجيه والإرشاد يرتبط بعلاقة مع:
  • علم النفـس  : حيث أن علم النفس بصفة عامة يدرس السلوك في سوائه وانحرافه. وهو أهم المواد التي يدرسها المرشد.
  • علم الاجتماع : إذ على المرشد أن يعرف السلوك البشري بعناصره اللغوية والمادية والثقافية في العالم بل ويشترك مع علم الإنسان بدراسة شخصية الفرد والمجال البيئي والاجتماعي.
  • علم الاقتصاد : حيث من أهم مجلات الإرشاد النفسي الإرشاد المهني الذي يهتم بمساعدة العميل في عالم المهنة والاقتصاد.
  • علم القانـون : فكثير من حالات الإرشاد النفسي تكون متعلقة بمشكلات قانونية بل وعليها مسؤوليات قانونية أيضًا.
  • ليس هذا فحسب بل ويتم استخدام المعارف السيكولوجية في دراسة ووصف الخصائص السيكولوجية وسلوكات المجرمين وطرق إجراء التحقيق.
  • أما عن علاقة التوجيه والإرشاد بالدين فالإرشاد الديني أكبر دليل على وجود هذه العلاقة وأهميتها.
  • ومن هذا الترابط مع بقية العلوم برزت مهن في شتى المجالات تتقارب مع ميدان التوجيه والإرشاد النفسي نذكر منها:




    المهن المتقاربة في مجال الصحة النفسية
    Closely Related Mental Health Professions
  • أخصائي الإرشاد النفسي أو المرشد النفسيCounseling Psychologists


  • ويعمل مع الأفراد العاديين أو ذوي الاضطرابات البسيطة ويشمل عمله الإرشاد الفردي والجماعي .
    المقابلة هي أسلوب التقييم الأساسي عادة.وإن كان يستخدام الاختبارات أيضًا.
    يعمل في المستشفيات ومراكز إعادة التأهيل وعيادات الصحة النفسية والمصانع.
    بشكل عام يجد نفسه في النشاطات التالية:
    1. التدخلات العلاجية
    2. تقديم الاستشارات
    3. تطوير برامج تعليمية
    4. الارشاد المهني
    5. العلاج/الإرشاد قصير الأمد

  • الأطباء النفسيون Psychiatrists

  •       وهم في الأصل أطباء ، ويعملون في إطار المؤسسات الطبية إذ تلقوا تدريباتهم في ميدان الطب، وعليه فهم يصفون الأدوية ويعالجون العلل الجسدية ويجرون الفحوصات الطبية.
  • أخصائي علم النفس الإكلينيكي Clinical Psychology

  •        وهو الأخصائي الذي يجمع بين العلم والنظرية والممارسة من أجل فهم مختلف أشكال سوء التكييف والعجز والضيق والتخفيف منها أو معالجتها ، والعمل على تعزيز تكييف الفرد ونموه الشخصي ويركز على الوظائف العقلية والعاطفية والبيولوجية والنفسية-الاجتماعية والسلوكية لدى الأفراد في سائر مراحل حياتهم. حيث يعمل:
    1. العلاج النفسي/التدخل العلاجي
    2. التشخيص/التقييم
    3. التدريس
    4. الإشراف الأكلينيكي
    5. البحث العلمي
    6. الاسشارة

  • أخصائي الخدمة الاجتماعية في الصحة النفسية Psychiatric Social Worker

  • يقدم العلاج النفسي للأفراد والجماعات ويساهم في عملية التشخيص كذلك.
    في الماضي كان يتجه عمله للتصدي للمؤثرات الاجتماعية والعوامل الخارجية التي تسهم في إحداث صعوبات لدى المريض. فتولى دراسة حالة المريض ومقابلة أهله أو ترتيب المسائل المتعلقة بالتوظيف أو إرشاد الأهل.
    فهو ينخرط بعمق الحياة اليومية لمرضاه فيزور المنزل ومكان العمل وغيره.
    أما في الوقت الحاضر فيشهد نموًا هائلاً ومستقبلاً واعدًا إذ يشكل بديلاً أقل كلفة من الأطباء النفسيين والأخصائيين الإكلينيكين.
  • أخصائي علم النفسي المدرسي School psychologists


  • ويعمل مع المعلمين وغيرهم لتعزيز النمو العقلي والاجتماعي والانفعالي للأطفال في سن المدرسة . فيشارك في تخطيط البيئة التعليمية ، وإعداد برامج ذوي الاحتياجات العقلية أو الاجتماعية أو الانفعالية الخاصة.
    يعمل في المدارس والحضانات ومراكز العناية الصحية والمستشفيات والعيادات وحتى مؤسسات الأحداث.
  • أخصائي إعادة التأهيل Rehabilitation Psychologists

    ويركز في أبحاثه على ذوي الإعاقة الجسدية أو المعرفية الناتجة عن عيب ولادي أو إصابة او مرض. بمساعدة مرضاه على التكييف مع عجزهم. وعادة يعمل في مؤسسات إعادة التأهيل أو المستشفيات.
  • أخصائي علم النفس الصحي Health Psychologists

    يعمل على تعزيز الصحة الجيدة والمحافظة عليها. سواء على مستوى البحث أو الممارسة.
    كما يشارك في مجال الوقاية من الأمراض وعلاجها. وإعداد البرامج المختلفة ودراستها والإشراف على تنفيذها. مثل عمله على مساعدة الأشخاص على الإقلاع عن التدخين. أو إدارة الضغوط النفسية أو إنقاص الوزن.
    يعمل في المراكز الطبية وكمستشار في مجال الإدارة والصناعة. (ترول،2006،ص23: 38) في حين يرى حامد زهران أن المسؤولين عن الإرشاد النفسي ليسوا شخصًا واحدًا بل يجب أن يتكامل عدد من الأشخاص بخلفياتهم العلمية المختلفة ومقدراتهم المهنية المتباينة لتحقيق أفضل النتائج وأحسنها ، وهم:
  • المدير Director

    وهو واجهة الفريق الإرشادي ويقوم بأدوار الإدارة العامة للبرنامج والإشراف على تطبيقه وتقديم التسهيلات الممكنة والتنسيق بين أعضاء الفريق.
  • المرشد Counsellor

    وهو المسؤول المتخصص الأول عن عمليات التوجيه ويسمى أحيانًا مرشد التوجيه " أو "مرشد الصحة النفسية"
  • المعلم-المرشد

    وهو التطور الجديد لشخصية المعلم التقليدي الذي يهتم فقط بتدريس مادة تخصصه.
  • المعالج النفسي Psychotherapist

    وهو الأخصائي الذي يقوم بعملية العلاج النفسي
  • الأخصائي النفسي Psychologist

    بصفة عامة هو المساعد الرئيسي واليد اليمنى للمرشد النفسي.
    على أنه قد يتخصص في مجال التربية والتعليم فيطلق عليه "الأخصائي النفسي المدرسي"
    وقد يتخصص في القياس النفسي فيطلق عليه أخصائي القياس النفسي"
    وقد يتخصص في مجلات علاجية محددة ويطلق عليه "الأخصائي النفسي العلاجي"
  • الطبيب النفسيPsychiatrist

    وهو المتخصص في علاج الأمراض النفسية
  • الأخصائي الاجتماعي Social worker


  • ويعتبر حلقة الوصل بين المؤسسة (التي يعمل فيها كالمدرسة أو مراكز تنمية المجتمع) والمجتمع الخارجي. (زهران ، 2002، ص528: 539)


8.1  عناصر الإرشاد النفسي الجماعي:
 
  1. المسترشدون
  2. المشكلة
  3. المرشد النفسي
  4. الجماعة الإرشادية
  5. العملية الإرشادية




المسترشد Counseles
المسترشد : هو شخص لديه مشكلة ما ويطلب المساعدة لحلها .



المشكلة Problem
هي موقف غير مرغوب أو حالة نفسية سلبية أو عجز عن أداء عمل أو تبني أفكار واتجاهات سلبية أو وجود قرارات معلقة لا يتم الحسم فيها.



المرشد النفسيCounselor
هو شخص مؤهل علميًا لممارسة مهنة الإرشاد النفسي وهو المسؤول عن تقديم الخدمات الإرشادية من خلال خطوات العملية الإرشادية التي تبدأ بالتشخيص ثم تخطيط برنامج إرشادي مناسب لحل المشكلة ثم تنفيذه وتقويمه.



الجماعة الإرشادية
وتتكون من مجموعة من المسترشدين الذين لديهم استعداد لمناقشة مشكلاتهم الشائعة معًا. ويسعى أعضاؤها لتحقيق أهداف البرنامج الإرشادي الذي تم تصميمه من قبل المرشد النفسي الذي يهدف أخيرًا إلى حل مشاكلهم.



العملية الإرشادية Counseling process
هي الخطوات المتتابعة التي يتم من خلالها تقديم خدمات الإرشاد النفسي من المرشد إلى المسترشدين.
ويمكن تحديد الخطوات العامة للعملية الإرشادية في الإرشاد النفسي الجماعي في الآتي:



  1. التشخيص
  2. تشكيل المجموعة الإرشادية
  3. التخطيط للبرنامج الإرشادي
  4. بناء علاقة إرشادية
  5. إدارة الجلسات الإرشادية
  6. تعزيز العمل والمجهودات من أجل إحداث تغيير.
  7. التقويم.(سعفان،2006،ص25)


ونعني بالعلاقة الإرشادية: علاقة شخصية اجتماعية مهنية دينامية هادفة وثيقة تتم بين المرشد المسترشد في حدود معايير اجتماعية تحدد ما هو جائز وما هو غير جائز وتحدد دور كل منهما وتهدف إلى تحقيق الأهداف العامة والخاصة للعملية الإرشادية. (الفرخ وتيم،1999،ص111)


نشرة تربوية
            
كثيرًا ما نسمع عبارات تنم عن انزعاج واعتراض الأمهات والآباء والمعلمين على سلوك الأبناء،  ونطالبهم دائمًا بأن يكونوا أفضل ، بل ونقارنهم بأقرانهم إخوة كانوا أو زملاء ، ونتوقع منهم أن يصبح سلوكهم أحسن دون أن نفكر ولو للحظات بأسباب سلوكهم التي جعلتهم يتصرفون بهذه الطريقة ودون أن نقرر جديًا مساعدتهم في فعل ما نتوقعه منهم .
ولعل بداية ما يبّلغنا هذه المرحلة أن نتعرف ومن خلال هذه النشرة على الافتراضات الرئيسة للسلوك، وعلى المعايير التي نستخدمها للحكم على السلوك ، وأخيرًا أسباب السلوك غير المقبول لدى أبنائنا وكيف يمكننا تعديله والله الموفق.


الافتراضات الرئيسة المتعلقة بالسلو ك الإنساني:


  1. السلوك الإنساني المتعلم : معنى أن السلوك الإنساني متعلم هو انه غير فطري أو وراثي , وإذا تمعنا جيدا بسلوكياتنا وبسلوكيات الآخرين المحيطين بنا توصلنا إلى استنتاج بأن الغالبية العظمى من هذه السلوكيات متعلمة أو مكتسبة , وبأن عددا محدودا جدا منها فطري .
  2. السلوك المقبول وغير المقبول كلاهما متعلم : اشرنا سابقا إلى أن الغالبية العظمى من سلوكياتنا متعلمة . ونضيف الآن بأن هذا ينطبق على السلوكيات المقبولة وغير المقبولة بنفس الدرجة . فالطفل( يتعلم ) طلب كأس من الماء بطريقة مهذبة , وكذلك فهو (يتعلم ) أن يكون عدوانيا فظا عند طلب كأس من الماء . ويتعلم الطلبة في المدرسة الاصطفاف في طابور للشراء من المقصف , أو قد (يتعلمون)التدافع والتزاحم عند الشراء , وهكذا. فالطفل (يتعلم ) حب جماعة معينة من الناس , تماما مثلما (يتعلم )كره جماعة أخرى والتعصب ضدها .
  3. السلوك المقبول وغير المقبول يتم تعلمها بالطرق نفسها: لا يوجد أي فرق في الطرق التي يتم عبرها تعلم السلوك المقبول وغير المقبول . يمكن للطفل أن يتعلم تكرار قول كلمة مهذبة عبر تعريضه للتعزيز , وقد يؤدي عقاب الطفل إلى تعلمه الكذب وإخفاء الحقائق عن والديه .
  4. السلوك المقبول والسلوك غير المقبول وكلاهما غرضي أو وضيفي : إن السلوك البشري جميعه هادف ,نود لفت النظر هنا إلى أن عدم وعي الفرد بأهداف سلوكه لا يعني أن هذه الأهداف غير موجودة.
  5. الفرق بين السلوك المقبول وغير المقبول فرق في الدرجة وليس في النوع :
    فرق في الدرجة وليس في النوع هو أن اعرض السلوك في الحالتين واحدة ,ولكن الفرق في شدة هذه الأعراض, وفي الغرفة الصفية يمثل الخروج إلى الغرفة الصفية لقضاء الحاجة أثناء الدرس سلوكا مقبولا إذا ظهر بشدة معينة تكرار معين _لكنه يتحول إلى سلوك غير مقبول عندما يظهر بشدة أخرى فالخروج إلى دورة المياه مرة واحدة في الحصة أمر مقبول لكن الخروج خمس مرات يعتبر أمرا غير مقبول أيضا قضاء خمس دقائق في دورة المياه يعتبر أمرا مقبولا , لكن قضاء نصف ساعة من وقت الحصة في دورة المياه يعتبر أمرا غير مقبول .


معايير الحكم على السلوك


هناك عدة معايير نستطيع من خلالها الحكم على سلوك الأبناء، كل معيار ينظر من خلال زاويته الخاصة للسلوك ، اجتماعها يجعلنا نتعرف السلوك المقبول الذي ننتظره من أبنائنا وهي:


  1. معيار تكرار السلوك  :
  2. يعتمد الحكم على السلوك انطلاقا من معيار التكرار على عدد مرات ظهور السلوك في وحدة زمنية معينة .
  3. معيار مدة ظهور السلوك :
  4. وفي هذا المعيار أيضا يوضع حد ادني وسقف أعلى للمدة الزمنية التي يجب أن يستمر السلوك بالظهور خلالها حتى نعتبره مقبولا .
    قد يخرج احد الطلبة مرة واحدة إلى دورة المياه أثناء الحصة , لكنه يقضي فيها أكثر من نصف ساعة . لاحظ أن سلوكه اعتمادا على معيار التكرار مقبول , لكنه  أصبح غير مقبول عندما عرفنا المدة التي استمر في الظهور خلالها .
    أيضا قد يتشتت انتباه احد الطلبة أو يشرد ذهنه مرة واحدة أثناء الحصة لكن هذا السلوك قد يستمر ثلث ساعة .
  5. معيار شكل السلوك :
  6. يقصد بشكل السلوك طريقة القيام بالسلوك . فتناول الطعام ثلاث مرات يوميا أمر مقبول انطلاقا من معيار التكرار , كما أن قضاء نصف ساعة في كل وجبة طعام أمر مقبول انطلاقا من معيار المدة . فإن طريقة تناول الطعام تغير حكمنا على سلوك الأكل . فشرب الحساء من الصحن مباشرة يعتبر أمرا غير مقبول , في حين استعمال الملعقة لشرب الحساء يعتبر سلوكا مقبولا, أيضا فإن ركوب الباص  أو الشراء من المقصف تمثل سلوكيات مقبولة بشكل عام , فإن الكتابة على الدفاتر أمرا بشكل عام مقبولا لكن الكتابة بخط مائل أمرا غير مقبول.
  7. معيار شدة السلوك :
  8. ويقصد به شدة الانفعالات التي يظهرها الفرد عند ظهور السلوك .
    حيث يعتبر الحصول على 20% في احد المثيرات التي تستجر عند الطلبة حزنا شديدا بالضيق , نقول إن سلوكه مقبول ؛في حين نعتبر بان سلوكه غير مقبول إذا اظهر درجة بسيطة من الضيق أو الحزن  بالمقابل أن لا تصل حد إيذاء أحد أو إتلاف شيء بحجة أنه يشعر بالغضب والأستياء.
    أيضًا  يعتبر حصول احد الطلبة على المرتبة الأولى بين زملائه من المثيرات التي تستجر شعورا كبيرا بالسعادة . تماما مثلما نستغرب عدم فرحة أو إظهاره لدرجة بسيطة من السعادة بالنسبة لنوع الانفعال فان المقصود هنا هو مدى ملامح ملائمة الانفعال الذي يظهره الفرد مع الانفعال الذي يستجره المثير فعلا وطريقة التعيبر عنه .
     
  9. معيار وقت حدوث السلوك :
  10. فالصلاة بشكل عام سلوك مقبول و لكن قبولها مشروط أيضا بمواقيت محددة يجب على المصلي الالتزام بها .
    فتواجد الطالب في غرفة الصف قبل موعد بدء الحصة أمر مقبول لكن دخوله متأخرا عشر دقائق غير مقبول , أيضا فان حديث الطالب بعد انتهاء المعلم من الحديث أمر مقبول لكن حديثه في نفس الوقت الذي يتحدث فيه المعلم أمر غير مقبول.
     
  11. معيار مكان حدوث السلوك:
  12. فلعب كرة القدم سلوك مقبول في ساحة المدرسة لكنه غير مقبول داخل ممراتها.
  13. معيار العمر :
  14. يعتمد الحكم على السلوك في هذا المعيار على معرفة عمر الشخص الذي اظهر السلوك. فالسلوك نفسه يكون مقبولا في عمر معين ويصبح غير مقبول في عمر أخر . من المقبول أن يتشتت انتباه أطفال الصف الأول الأساسي بعد عشر دقائق من انهماكهم بمهمة تعليمية معينة. على أية حال , فإن هذا يعتبر أمر غير مقبول من طلبة الصف العاشر . ولكي يتمكن المعلم أو الوالدين  من توظيف معيار العمر للحكم على سلوك الطلبة والأبناء فإنهم بحاجة إلى امتلاك فهم جيد لخصائصهم النمائية .
  15. المعيار الإحصائي : وله علاقة بمدى انتشار هذه الظاهرة في المجتمع موضوع الدراسة.

  16. المعيار الاجتماعي :انطلاقا من هذا المعيار على حكم العادات والتقاليد والأعراف والقيم, إن ما هو مقبول في بلد مثل بريطانيا قد يكون غير مقبول في بلد مثل الأردن.

  17. المعيار الذاتي :  وهي قيم الشخص نفسه وأفكاره ومعتقداته والإطار المرجعي الذي ينطلق منه.


أسباب السلوك غير المقبول وطرق الوقاية منه


لماذا يسلك الأبناء بطريقة غير مقبولة أحيانًا ؟
وما الأهداف التي يسعى  الأبناء نحو تحقيقها عند سلوكهم بشكل غير مقبول؟ ومن يتحمل مسؤولية سلوك الأبناء بطريقة غير مقبولة؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نجد عدد من الفرضيات:


أولا: عدم تعلم كيفية القيام بالسلوك المقبول
ثانيا: الجهل بالسلوك المقبول
ثالثا: النمذجة والتعلم بالملاحظة  
رابعا: استجابة للتوقعات السلبية او غير المنطقية (النبوءة المحققة لذاتها)
خامسا: الدوافع وإشباع الحاجات
سادسا: فحص الحدود ونمو الاستقلالية
سابعا: غياب الاتساق
وهنا سيتم شرح هذه النقاط بالتفصيل





أولا : عدم تعلم كيفية القيام بالسلوك المقبول


يسلك كثير من الأبناء بطريقة غير مقبولة لسبب بسيط جدا وهو أنهم لم يتعلموا كيفية القيام بالسلوك المقبول . فمثلا الطالب الذي لا يستأذن قبل الكلام لا نلومه إن كان معلموه لم يعملوه أهمية  الاستئذان قبل الكلام . عدم ترتيب الابن لغرفته لأننا لم نعلمه ذات يوم بل ونشاركه ترتيبها ليتعلم.
طرق الوقاية :
تدريب الأبناء على القيام بالسلوكيات المقبولة وتقديمها بالتسلسل المناسب أي نفترض انه  لا يعلم السلوك المقبول , نعلمه ثم نحاسبه عليه .



ثانيا : الجهل بالسلوك المقبول

أحيانا  السبب انه لا يعرف أصلا ما هو السلوك المقبول المطلوب كأن لايعرف الطالب أن لبس البنطلون الجينز مثلا ممنوع في المدرسة  او الكتابة بقلم الحبر على الكتاب .

الوقاية :
توضيح توقعاتنا بشكل مباشر بحيث تتضمن هذه التوقعات وصفا دقيقا للسلوكيات المطلوب الالتزام بها.



ثالثا: النمذجه والتعلم بالملاحظة
 
إن اثر التعلم بالنمذجة والتقليد كثيرا جد , وتشير الدراسات ان كثيرا من المعلمين يعلمون طلبتهم بالطريقة التي تعلموا من خلالها عندما كانوا طلبة.كما أن الأباء يسلكون مع أبنائهم كما سلك آباؤهم معهم في كثير من الأحيان.
والأبناء كثيرًا ما يقلدون آباءهم في أغلب تصرفاتهم إذ هم القدوة والمثل الأعلى بنظرهم

الوقاية:
محاولة تقديم نماذج ايجابية دائما ,وعدم التساهل مع من يقدم نماذج سلبية .



رابعا: الاستجابة للتوقعات السلبية

لابد من التطرق أولا لمفهوم الذات عند علماء النفس وهو الصورة التي يكونها المرء عن نفسه من حيث ما يمتلك من صفات وخصائص .إلا أن قبول المرء لذاته يرتبط بقبول الآخرين له . وعندما يقدم الآخرون توقعات وادراكات من نوع سلبي فان تعاملهم والمحيطين به سيكون متلائما مع هذه التوقعات . هذه المعاملة ستجعل هذه الفكرة تتأكد عند هذا الشخص علما أنها أصلا لم تكن تعبر عن حقيقته.

المطلوب:
أن نساعد أبناءنا ليكونوا صورًا إيجابية دائمًا عن أنفسهم وأن نتجنب نعتهم بصفات سلبية أو توقعات غير ملائمة.



خامسا: فحص الحدود

قد تتوعد الأم أو الأب الأبناء بعقوبة ما في حال عمل مخالفة او تقصير ، قد يلجأ الأبن أحيانًا وعن قصد ووعي لمخالفة الأمر ومعرفة مدى الجدية في تطبيق القوانين وهذا ما نسميه فحص الحدود.

طرق الوقاية :
  • توضيح الحدود والتوقعات بشكل مسبق .
  • التأكيد على ضرورة تقيد الأبناء بالحدود التي تم وضعها
  • تعزيز المواقف التييتم فيها الاتزام بالحدود والتعليمات وإيقاع العقاب عند المخالفة.


سادسا:  غياب الاتساق


يقصد بالاتساق توحيد مجموعة من الراشدين المسئولين عن رعاية سلوك الطلبة والأبناء لأسس التي يستندون عليها عند التعامل معه ,
مثال بسيط : الأبن يريد اللعب خارج المنزل، الأب يسمح بذلك ويسمح بالبقاء بعد غروب الشمس والأم تريد العودة قبل غروب الشمس عندها سيضطر الابن لمخالفة رغبة امه  في سبيل تحقيق ما سمح له أبوه به .



أمثلة عملية:
التطبيق الموسمي للتعليمات بأن تغيب المتابعة المستمرة مما يشجع على الغفلة وبالتالي المخالفة.

  • عدم اتساق الأب أو الأم مع الذات : بأن يطلب من الأبناء أمرا يعجز الأب أو الأم عن تحقيقه .


ولله در شاعرنا الذي يقول :
ألا أيها المعلم غيره                       هلا لنقل كان ذا التعليم
أبدأ بنفسك فانهها عن غيها           فإنت انتهت فأنت حكيم



عدم الاتساق عند نفس المربي : بان يكون تطبيق موسمي عند المربي , واخطر ما فيه ان يكون تغاضي عن أحد الأبناء وتطبيق صارم على غيره .مما يثير غيرة الإخوة والعداوة بينهم.
الوقايه
  • المتابعة الدائمة للتعليمات والتقيد بها
  • وضع لائحة تعليمات مشتركة يتفق عليها جميع الأطراف الوالدين والأبناء.
دليل المربي


المقدمة :


من اظهر المسؤوليات التي اهتم الإسلام بها , وحض عليها , ووجه الأنظار  إليها .. مسؤولية المربي تجاه من لهم في أعناقهم حق التعليم والتوجيه والتربية .. فهي في الحقيقة مسؤولية كبيرة وشاقة وهامة ... لكونها تبدأ منذ سني الولادة إلى أن يدرج الولد في مرحلتي التمييز والمراهقة , إلى أن  يصبح مكلفا سويا . ولا شك أن المربي  سواء أكان معلما أو أبا أو أماً أو مشرفا اجتماعيا ... حين يقوم بالمسؤولية كاملة , ويؤدي الحقوق بكل أمانة وعزم ومضاء على الوجه الذي يتطلبه الإسلام... يكون قد بذل قصارى جهده في تكوين الفرد بكل خصائصه ومقوماته ومزاياه , ثم بتالي يكون قد اوجد الأسرة الصالحة بكل خصائصها ومقوماتها ومزاياها , ويكون كذلك _من حيث يعلم أو لا يعلم _ قد أسهم في بناء المجتمع المثالي الواقعي بكل خصائصه ومقوماته ومزاياه لتكوين الفرد الصالح , والآسرة الصالحة , وهذا هو منطلق الإسلام في الإصلاح .


ونحن لو تبعنا  آيات القران   الكريم , وأحاديث الرسول الأعظم صلوات الله صلوات الله وسلامه عليه في أهباتها بالمربين  للقيام بمسؤولياتهم , وتحذيرها إياهم إذا قصروا بواجبهم ... لو تتبعنا ذلك لوجدناها أكثر من أن تحصى , وأعظم من أن تستقصى ؛ وما ذالك إلا ليعلم كل مرب ضخامة أمانته , وعظم مسؤولياته .


فمن هذه الآيات الكريمة :


{وأمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها } (طه 132)
{يا أيها الذين امنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ..}
( التحريم 6)
{فوربك لنسألنهم أجمعين عم كانوا يعملون }(النحل 93)

{يوصيكم الله في أولادكم} ( النساء 11)
{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ( البقرة 323)
{...ولا يقتلن أولادهن}  (الممتحنة 12)
{وقفوهم أنهم مسئولون } ( الصافات 24)


إلي غير ذلك من هذه الآيات الكثير المستفيضة...


ومن هذه اللاحاديث الشريفة :
((الرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته, والمرأة  راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها )).
(( لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع )) . رواه الترمذي
(( مانحل ولد ولدا أفضل من أدب حسن )) الترمذي .
((علموا أولادكم  واهليكم الخير وأدبوهم )) (  رواه عبد الرازق وسعيد بن منصور)
((أدبوا أولادكم في ثلاث خصال : حب نبيكم , وحب أل بيته , وتلاوة القران ..))

((عن أبي سليمان مالك بن الحويرث قال : أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن أنا اشتهينا أهلينا , فسألنا عمن تركنا في أهلينا فأخبرناه وكان رفيقا رحيما , فقال : أرجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم , صلوا  كما رأيتموني أصلي , فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم , وليؤمكم أكبركم  ))  (  البخاري في الأدب المفرد )

(( لاتزول  قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه , وعن شبابه فيما أبلاه , وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه , وعن عمله ما عمل فيه )) ( رواه الترمذي )
إلى غير ذلك من هذه الأحاديث الكثيرة المستفيضة....


فانطلاقا من هذا التوجيه القرآني, والهدي المحمدي اهتم المربون جميعا جيلا بعد جيل بتربية الأولاد, واعتنوا بتعليمهم وتوجيههم وتقويم اعوجاجهم,بل كان الآباء والأوصياء يختارون لأولادهم  أفضل المعلمين تعليما وتأديبا , وأحسن المؤدبين إرشادا وتوجيها .. ليقوموا بأداء المهمة على وجهها الصحيح في تنشئة الولد على أساس العقيدة والأخلاق وتعاليم الإسلام...


وإليكم طائفة من طرائف الأولين  وأخبارهم عسى أن تكتشف لكل ذي عقل وبصيرة عن مدى اهتمام السلف بتربية أبنائهم , وحرصهم الزائد على تعليمهم وتأديبهم , وكيف كانوا ينتقون لأولادهم أفضل المؤدبين علما وخلقا , وأميزهم أسلوبا وطريقة؟:




  • روى الجاحظ أن عقبة بن أبي سفيان لما دفع ولده إلى المؤدب قال له ((ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح بني إصلاح نفسك , فإن أعينهم معقودة بعينك , فالحسن عندهم ما استحسنت . والقبح عندهم ما استقبحت , وعلمهم سير الحكماء وأخلاق الأدباء دوني, وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء , ولاتتكلن على عذر مني , فإني قد اتكلت على كفاية منك .


  • وروى ابن خلدون في مقدمته أن هارون الرشيد لما دفع ولده الأمين إلى مؤدب قال له ((يا احمر: إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه, فصير يدك عليه مبسوطة , وطاعتك له واجبة , فكن له حيث وضعك أمير المؤمنين , أقرائه القران , وعرفه الأخبار , وروه الأشعار , وعلمه السنن , وبصره بواقع الكلام وبدئه , وامنعه من الضحك إلا في أوقاته  ... ولا تمرن بك ساعة إلا وان مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه , ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه , وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة , فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة )


  • وبلغ عن اعتناء السلف بالولد أنهم كانوا حريصين على متانة الرابطة بينهم وبين مؤدبيهم ,فكانوا يحزنون إذا غابوا عن الأولاد فترة بسبب من الأسباب,لخوفهم على الأولاد أن لا يؤدبوا على ما يريدون ويشتهون ..ذكر الراغب الأصفهاني أن المنصور بعث إلى من في الحبس من بني أمية من يقول لهم :   ((ما اشد ما مر بكم في هذا الحبس ؟ فقالوا "ما فقدنا من تربية أولادنا")).




  • وقال عبد الملك بن مروان ينصح مؤدب ولده ((علمهم الصدق كما تعلمهم القران , واحملهم على الأخلاق  الجميلة , وروهم الشعر يشجعوا وينجدوا,وجالس بهم أشراف الرجال وأهل العلم منهم , وجنبهم السفلة والخدم فإنهم أسوا الناس أدبا .. ووقرهم في العلانية , وأنبهم في السر واضربهم على الكذب , إن الكذب يدعو إلى الفجور , وان الفجور يدعو إلى النار...)).


    • بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول نشوهم ووجه تأديبهم وتحسين أخلاقهم:
اعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور و أوكدها والصبيان أمانة عند والديه , وقلبه الطاهر وجوهرة نفسية ساذجة خالية عن كل نقش وصورة , وهو قابل لكل ما نقش ومائل إلى كل ما يميل به واليه , فإن عود الخير وعلمه ونشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوبه وأبوه وكل معلم له مؤدب ؛ وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شق وهلك وكان الوزر في رقبته القيم عليه والو إلى له . وقد قال الله عز وجل ((يا أيها الذين امنوا قو أنفسكم واهليكم نارا  ))


تعريف التربية والتنشئة:

والتربية حسب المفهوم المعاصر يشمل الزيادة والنماء ,والتغذية والترعرع,والسياسة والإصلاح , ولعل المعنى الأخير هو اقرب هذه المفاهيم إليها. وقد وردت للتربية عدة تعاريف قديمة ومعاصرة , نذكر بعضها  :

يقول الراغب الأصفهاني : التربية إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام .
وقال الإمام البيضاوي :التربية تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا

ومن أشهر وأهم التعاريف المعاصرة للتربية تعريف جون ديوي :التربية تكوين جديد للإنسان وبواسطة الطبيعة الفطرية وبالتفاعل مع تراث الماضي الثقافي للجماعة الإنسانية .
ويعرف الأستاذ عبد الحميد الهاشمي التربية فيقول : هي عملية نفسية ,اجتماعية ,يقوم بها الراشدون عن قصد وتنظيم وتخطيط لصغارهم ,في مرحلة المهد والطفولة ,والفتوة والشباب ,والرشد ,وطيلة الحياة
نلاحظ في التعاريف السابقة أن كلا منها يذكر احد أسس العملية

التربوية ,وهي:


  • أهمية التدرج في العملية التربوية
  • تنمية المواهب الفطرية, والسعي نحو بلوغها الكمال.
  • العملية التربوية تقوم على تفاعل الفطرة مع التراث الثقافي والعقيدة ,إضافة إلى الخبرات المكتسبة .


إذا أردنا طرح تعريف جديد للتربية, نقول :
التربية عملية تنشئة اجتماعية نفسية ,تسعى إلى تنمية المواهب الفطرية ,والتدرج في تنميتها ,وإصلاح السلوك وتهذيبه ,انسجاما مع العقيدة والقيم الحضارية.
أما التربية الإسلامية ,فهي كل تربية تنطلق من الأسس الإسلامية وتستخدم الأساليب الإسلامية وبغية ترسيخ العقيدة والتزام أحكام الإسلام في السلوك.



مسؤولية الوالدين في تربية الأولاد :

إن مسؤولية الوالدين تجاه أولادهما كثيرة ومتعددة ,ولعل أهم هذه المسؤوليات على الإطلاق مسؤولية التربية والتأديب .
قال تعالى ْ{يأيها الذين امنوا قو أنفسكم واهليكم نارا وقدوها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون} ( التحريم:6)

وقد سأل عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية فقال :يا رسول الله نقي أنفسنا,فكيف نقي أهلينا؟ فقال صلى الله عليه وسلم ((تنهوهم عما نهاكم الله,وتأمرونهم بما أمر الله
وقال صلى الله عليه وسلم ((لان يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع )) أخرجه الترمذي


وكثيرون هم الأولياء الذين يسعون جاهدين ,ويكدون في الحياة ,ليل نهار ,لتأمين المتطلبات المادية لأولادهم ,وهم يحسبون أن واجبهم ينتهي عند ذلك , والأمر خلاف ذلك فإن الأب يقضي أغلب وقته خارج بيته بعيدا عن أسرته , ولا يتسنى له مراقبة سلوك أولاده وتوجيههم ,فسوف يندم أشد الندم عندما يكبر أولاده , ولا يرتضي منهم خلقا من أخلاقهم ,ويحاول إصلاح فسادهم ,فلا يجدي فعله ذلك شيئا ,لان من شب على شيء شاب عليه , ومن نشأ على عادة أصبح من الصعب جدا عليه تغيير هذه العادة في سلوكه .وكذلك فإن الأم الغافلة عن أبنائها , والمشغولة عنهم بأعمال البيت , أو الزيارات خارجه , تقصر تقصيرا كبيرا في حق أولادها , وتضيع الكثير من الخير عليهم,ونحن نرى اليوم حرص الوالدين على توريث الولد الذهب والمال , أكثر من حرصهما على توريثه الأدب والخلق , وهم يحسبون أن المال ضمان سعادتهم ونجاحهم !!
ويقول الإمام علي بن المديني رضي الله عنه:( توريث الأولاد الأدب خير لهم من توريث المال, والأدب يكسبهم المال والجاه والمحبة من الإخوان, ويجمع لهم بين خيري الدنيا والآخرة )



اثر التربية في نفس الصغار:

إن العملية التربوية متصلة تبدأ منذ السنين الأولى لحياة الإنسان, وتستمر حتى نهاية حياته , ولقد اثبت علم النفس الحديث أن الطفل له القدرة فائقة  على الالتقاط والتسجيل,ومن ثم المحاكة والتقليد , ومن هنا , فقد كانت عناية الإسلام كبيرا في توجيه الأطفال , وتهذيب سلوكه وتربيتهم , وقد أكد علماء المسلمين على ضرورة الاستفادة من القدرة الكبيرة للاكتساب عند الأطفال,  واستثمارها بما فيه صلاحه.
يقول الإمام علي رضي الله عنه (إنما قلب الحدث كالأرض الخالية , ما القي فيها من شيء قبلته).
وقول الإمام ابن أبي زيد القيرواني : (واعلم إن خير القلوب و أوعدها للخير ما لم يسبق الشر إليه ,وأولى  ما عني به الناصحون , ورغب في أجره الراغبون , إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين , ليرسخ فيها ,وتنبيههم على مع معالم الديانة ,وحدود الشريعة ليرضوا عليها , وما عليهم أن تعتقد من الدين قلوبهم , وتعمل به جوارحهم)

ويقول الإمام الغزالي رضي الله عنه : ( والصبي أمانة عند والديه , وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة , ساذجة خالية من كل نقش وصورة , وهو قابل لكل نقش , ومائل إلى كل ما يمال به إليه , فإن عود الخير وعلمه نشاء عليه , وسعد في الدنيا والآخرة , وشاركه في ثوابه أبوه , وكل معلم له ومؤدب , وان عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك , وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له)
وهكذا نرى تأكيد علماء المسلمين على إن كل مولود يولد ولديه استعداد تام لقبول ما يقدمه له والداه من التوجيه والتربية ,
يقول الإمام الغزالي رضي الله عنه : ( إن الصبي بجوهره خلق قابلا للخير والشر  جميعا , وإنما أبواه يميلان به إلى احد الجانبين )
ولذلك قيل قديما :
وينشأ ناشئ الفتيان فينا        على ما كان عوده أبوه
وقيل :
قد ينفع الأدب الفتيان في صغره      وليس ينفعهم من بعده أدب
إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت          ولا يلين , ولو عدلته الخشب



وعن سهل بن عبد لله التستري رضي الله عنه قال ( كنت وأنا ابن الثلاث سنين أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد  بن سوار , فقال لي يوما :ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت : كيف اذكره قال : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تتحرك به لسانك, الله معي , الله ناظر إلي , الله شاهدي  .


  • التربية بالقدوة
القدوة في التربية هي من انجح الوسائل المؤثرة في إعداد الولد خلقيا . وتكوينه نفسيا واجتماعيا ... وذلك لان المربي في نظر الطفل . والأسوة الصالحة في عين الولد . يقلده سلوكيا ,ويحاكيه خلقيا من حيث يشعر أو لا يشعر .. بل تنطبع في نفسه وإحساسه صورته القولية والفعلية والحسية والمعنوية من حيث يدري أو لا يدري !!..
فإن كان المربي صادقا أمينا خلوقا كريما شجاعا عفيفا .. نشأ الولد على الصدق والأمانة  والخلق والكرم والشجاعة والعفة ..
وان كان المربي كاذبا خائنا متحللا بخيلا جبانا نذلا .. نشأ الولد على الكذب والخيانة والتحلل والجبن والبخل والنذالة ..
إن الولد مهما كان استعداده للخير عظيما , ومهما كنت فطرته نقية سليمة .. فإنه لا يستجيب لمبادئ الخير , وأصول التربية الفاضلة ما لم يرى المربي في ذروة الأخلاق  , وقمة القيم , والمثل العليا ..., من السهل على المربي ان يلقن الولد منهجا من مناهج التربية , ولكن من الصعوبة بمكان أن يستجيب الولد لهذا المنهج حين يرى من يشرف على تربيته , ويقوم على توجيهه غير متحقق بهذا المنهج , وغير مطبق لأصوله ومبادئه !..



  • التربية بالعادة
من الأمور المقررة في شريعة الإسلام أن الولد مفطور منذ خلقته على التوحيد الخالص , والدين القيم , والإيمان بالله  ...
مصداقا لقوله تبارك وتعالى { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله , ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون }
ومصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام _فيما رواه البخاري :
(( كل مولود يولد على الفطرة ... ))أي يولد على فطرة التوحيد والإيمان بالله ..
ومن هنا يأتي دور التعويد والتلقين والتأديب في نشأة الولد , وترعرعه على التوحيد الخالص , والمكارم الخلقية , والفضائل النفسية وآداب الشرع الحنيف ...
ومما لا يختلف فيه اثنان أن الولد إذا تيسر له عاملان : عامل التربية الإسلامية الفاضلة . وعامل البيئة الصالحة فأن الولد _لا شك _ ينشأ على الإيمان الحق , ويتخلق بأخلاق الإسلام , ويصل إلى قمة الفضائل النفيسة , والمكارم الذاتية  ...
أما عامل التربية الإسلامية الفاضلة فالرسول صلوات الله  وسلامه عليه أكد في أكثر من حديث :

(( لان يؤدب الرجل ولده خير من ان يتصدق بصاع )) رواه الترمذي
 
  • التربية بالموعظة
من أهم وسائل التربية المؤثرة في تكوين الولد إيمانيا, وإعداده خلقيا ونفسيا واجتماعيا .. تربيته بالموعظة , وتذكيره بالنصيحة , لما للموعظة والنصيحة من أثر كبير في تبصير الولد حقائق الأشياء , ودفعه إلى معالي الأمور, وتحليه بمكارم الأخلاق , وتوعيته بمبادئ الإسلام ... فلا عجب أن نجد القران الكريم قد انتهجها  , وخاطب النفوس بها , وكررها في كثير من آياته في مواطن عدة من توجيهاته وعظاته...
واليكم بعض النماذج في تكرار القران العظيم لكلمات الوعظ والنصيحة والانتفاع بالذكر:
قال الله تعالى في سورة لقمان :
{وإذ قال  لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم , ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهن على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير , وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم  فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون , يا بني إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير , يا بني  أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر  واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور .. }



  • التربية بالملاحظة
المقصود بالتربية بالملاحظة ملاحظة الولد ملازمته في التكوين العقيدي والأخلاقي , ومراقبته وملاحظته في الإعداد النفسي والاجتماعي . والسؤال المستمر عن وضعه وحاله في تربيته الجسدية وتحصيله العلمي ...
ولا شك إن هذه التربية تعد من أقوى الأسس في إيجاد الإنسان المتوازن المتكامل الذي يؤدي كل ذي حق حقه في الحياة , والذي تدفعه إلى أن ينهض بمسؤولياته , ويضطلع بواجباته على أكمل وجه وأنبل معنى , والذي تجعل منه مسلما حقيقيا يكون الحجر الأساس لبناء القاعدة الإسلامية الصلبة التي بها يتحقق عز الإسلام , وبالاعتماد عليها تقوم الدولة الإسلامية قوية عتيدة , تضاهي الأمم بحضارتها ومكانتها وكيانها ..
والإسلام بمبادئه الشاملة , وأنظمته الخالدة .. حض الآباء والأمهات والمربين جميعا إلى أن يهتموا بملازمة أولادهم , ومراقبة أفلاذ أكبادهم .. في كل ناحية من نواحي الحياة , وفي كل جانب جوانب التربية الشاملة ..
واليك _أخي المربي_ أهم هذه النصوص في هذه الملازمة والملاحظة :
قال تعالى : { يا أيها الذين امنوا قو أنفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون }

محاضرة إرشادية للمتميزين
معلومات قد تهمك

هل تعلم أن
وزن دمــــاغ المـولـــــود بين 350 – 400 غ   في حين أن الإنسان البالغ بين 1300-1400غ

أي بعد سنتين ونصف يصبح 3 أضعاف وزنه أي 3 أرباع الوزن النهائي.

أي أنه
بين 2.5 و 10 سنوات يزيد 15% فقط ليصل إلى 90%عند سن العاشرة.


لكن السؤال الذي يطرح نفسه

إذا كان عدد الخلايا العصبية ثابت فكيف تفسّر هذه الزيادة في الوزن؟

طبعًا لا توجد علاقة بين وزن الدماغ ومستوى العمليات العقلية .

إذ يصل وزن دماغ الفيل إلى 6 ك  والحوت إلى 7 ك تقريبًا

وعليه فقد نشرت جامعة كاليفورنيا عام 2001 أبحاثها عن ”إثراء الدماغ“ أثبتت فيها أن الشعيرات العصبية الموجودة في الدماغ هي التي يزداد حجمها بسبب نقل المعلومات من خلالها.

كما أشارت أبحاث البروفيسور روبرت جاكوبس من جامعة لوس أنجلوس أن الفرق في التوصيلات بين خلايا الدماغ

لطلبة تركوا الدراسة في المرحلة الثانوية  وبين  طلبة الدراسات العليا وصلت إلى 40%


ومن هنا جاءت أهمية مرحلة المدرسة خاصة سن 15 سنة حيث يكتمل وزن الدماغ تقريبًا لذلك فإن عملية التعلّم والدراسة تحتاج اهتمام وتطوير



مهارات الدراسة الفعالة


أولاً: اختر المكان المناسب للدراسة
وهنا يجب مراعاة ما يلي: 

1- الهدوء 2- التهوية المناسبة والإضاءة الجيدة. 3- اختيار مكان مناسب للدراسة. 4- أن تكون طاولة الدراسة مرتبة خالية إلا من الضروري. 5- أن تكون وضعية الجسم مرتاحة دون تراخي.


1- الهدوء
لأنه شرط من شروط الانتباه
معلومات عن عملية الانتباه
- يعتبر الانتباه من أهم المتطلبات السابقة لحدوث عملية التعلم.

- من البديهي أن الطالب لا يمكن أن يستقبل رسائل المعلم ويفهمها إن لم يكن منتبها أصلا.

- أثبتت الدراسات أن هناك فرقا بين الطلبة المجتهدين وضعاف التحصيل يعزى إلى الانتباه.
أي كلما زاد الانتباه زاد التحصيل.

يّعرف الانتباه على أنه:

انتقاء الدلالات أو المثيرات والاستمرار في التركيز عليها.

إذن تنبع مشكلاتنا من أمرين:

أنواع الانتباه

أ- الانتباه القسري

والذي تفرض فيه المثيرات نفسها بسبب شدتها
كالروائح النفاذة أو درجات الحرارة أو الأصوات العالية.

ب- الانتباه الإرادي

حين يمتلك الفرد حرية الاختيار في الانتباه مثل الانتباه للمدرّس.

ج- الانتباه التلقائي
ويكون بسبب درجة التشويق العالية.

ويعتبر من أفضل أنواع الانتباه للتعلّم.

ومثاله تركيز الأطفال عند مشاهدة أفلام الكرتون
أو سماع قصة مشوّقة
أو عرض تجربة علمية 1- الاهتمام بعدد كبير من المثيرات. 2- الحفاظ على الانتباه لفترة كافية.



  
أسباب تشتت الانتباه

الأسباب الداخلية:


مثل شعوره بالجوع أو النعاس  أو التعب الشديد أو البرد أو الحر أو الآلام 1- حالة الطالب الجسمية

2- الحالة النفسية
كوجود موضوع يشغل بال الطالب

ونكتفي هنا بذكر هرم ماسلو الذي اعتبر فيه حاجة الأمن أكثر إلحاحًا من الحاجة للمعرفة.

وإن كانت درجة ملائمة من القلق تعتبر ضرورة للتعلّم.

التهوية الجيدة

  1. لعلك تعلم أن 20% من الأكسجين الذي يستهلكه الجسم يكون من نصيب الدماغ.
  2. يجب أن نراعي دوام تجديد هواء الغرفة ليحصل الدماغ على حاجته من الأكسجين المنعش.


الإضاءة المناسبة
  1. إليك هذه الحقائق عن الضوء..
                أولا : الضوء
وهو نوعان:
أ- الصناعي

وليكن معلومًا لديك ان:
- كثيرين هم الذين فقدوا بصرهم بسبب الإضاءة السيئة.
- أفضل طريقة أن تضع المصباح خلفك أو فوق رأسك مباشرة. لكن دون سطوع مباشر.

ب- الطبيعي وهو ضوء الشمس.

أضف إلى معلوماتك:
الشعاع الطيفي الأزرق يحمي من التوتر والاكتئاب.
كلما اتجهنا إلى الشمال ترى الناس يميلون إلى الإكتئاب ونحو الجنوب يميلون إلى المرح.

وصفة نفسية: التعرّض لأشعة الشمس على الأقل مرتين يوميًا



توفير الأدوات الدراسية لضمان نفسية هادئة ومريحة.  
 اختر الزمن المناسب للدراسة
احذر الدراسة في أوقات الخمول:

1- بعد سهر طويل ونوم قليل.



احرص على الدراسة في أوقات النشاط والحيوية: 2- بعد جهد بدني (مثل الرياضة) 3- بعد تناول وجبة دسمة. 4- بعد نوم كثيف. 1)بعد نوم عميق كاف لم يسبقه سهر. 2)بعد وجبة خفيفة 3)  في حالة مزاجية مسرورة.



النوم


  • إن كثرة التعب وقلة النوم يمكن أن تسبب خللاً ما في تصرفات الإنسان وتعلمه، مما يؤثر على حياته بشكل سلبي ودائم.


الرياضة و التنفس العميق
  • إن عوامل من قبيل التلوث البيئي و العمل في أماكن مغلقة و نقص التهوية في عدد من وسائل النقل العمومية والتدخين…الخ, تؤدي إلى نقص نسبة الأكسجين في الجسم. لكن ما علاقة دلك بالذاكرة ؟
    إن نقصان نسبة الأكسجين في الجسم يؤدي إلى الشعور بالإرهاق خاصة عند القيام بأعمال فكرية.
    لأن الدماغ لم يحصل على القدر اللازم من الأكسجين كي يشتغل بفعالية. أضف إلـى ذلك أنه, وفي ظرف24 ساعة, يمر2160 لتر من الدم عبر الدماغ البشري, أي ما يعـــــادل تقريبا400 مرة كمية الدم الموجودة في الجسم كله, وزد على ذلك كون الخلايا الدماغيــــــــــة و الأعصاب تتأثر سلبا, أكثر من باقي الخلايا الأخرى, بنقصان الأكسجين.
 التركيز في الدراسة


1) النظر إلى الدراسة كهدف ومصدر للتعلم  وليست مهمة. 2)الدراسة في جلسات قصيرة وفعالة. 3)تخصيص الجلسة الدراسية الواحدة للقيام بمهمات دراسية محددة. 4) استخدام نظام مناسب للمكافأة. 5)استثمار الوقت بشكل أمثل. 6)استثمار حالات النشاط للدراسة الصعبة. 7) لا تقاوم الجوع.


 اتباع مهارات القراءة الفاعلة والسريعة


سادساً: اتبع مهارات الحفظ العشرة.
تعرّف على النقاط الأِساسية في الدرس وضع خطًا تحتها وكرر قراءتها:


1) فهم القوانين والمعادلات والقواعد ثم حفظها.

2) فهم الدرس قبل حفظه. 3) فهم الرسوم والأشكال في الدرس.
4) تقسيم المادة الطويلة إلى أجزاء واضحة. 5) التدرب على الحفظ السريع.
6) الحفظ يكون خلال فترات قصيرة ومتقطعة.
7) القدرة على تسميع ما حفظته. 8) وضع أسئلة بجانب كل فقرة من فقرات الدرس.
9) استراجاع المحفوظ قبل النوم .




مهارات الاستذكار
ونظرا لأن للاستذكار الجيد دورا في تخفيف توتر وقلق الطلاب فيمكن توضيح طريقة (تتاسر) في الاستذكار والتي تعني( تصفح ، تساءل ، اقرأ ، سمِّع ، راجع ). وذلك على النحو التالي :

تصفح : أي تصفح فصل الكتاب بقراءة عنوانه الرئيس والعناوين الفرعية وإلقاء نظرة على الرسومات التوضيحية والخرائط ..الخ -
تساءل : اسأل نفسك، ماذا تعرف عن هذه المادة ؟ ثم حول اسم وعناوين الفصل إلى تساؤلات -
اقرأ : ابدأ القراءة وابحث عن إجابات لتساؤلاتك وكذا أسئلة نهاية كل فصل من الكتاب مع التركيز على المقاطع الهامة، ثم عاود قراءة العناوين واستعراض الصور ثم أعد قراءة الأجزاء التي لم تفهمها مع مراجعة كل جزء قبل الانتقال إلى جزء آخر -
اسمِّع : انطق بصوت مسموع عند قراءة ما سبق أن لخصته من النقاط الهامة بأسلوبك لترسيخ تلك المعلومات في الذاكرة ، وكلما وظفت الرؤية والاستماع معا كلما حصلت على تعلم أفضل -
راجع : أي راجع بشكل مستمر كل فصل بعد قراءته وراجع إجابات أسئلة النقاط المهمة، ثم حاول الإجابة عن تلك الأسئلة بعد إغلاق الكتاب والدفتر الخاص بالمادة مع الترديد الشفهي لتلك الأسئلة وإجاباتها ، ثم أعد قراءة ما صعب عليك إجابته ، ثم اختبر نفسك شفهيا أو تحريريا واربط بين مواضيع المادة في شكل خريطة دراسية تضمن لك تجمع المعلومات مما يساعدك على تخفيف ضغط الاستذكار عليك قبل الامتحان -





الحفظ


  1. - الحفظ باستعمال عدة حواس :


معلومات عن الذاكرة
أنواع الذاكرة

  • الذاكرة الحسية  Sensory Memory
  • الذاكرة قصيرة المدى  Short Term Memory (STM)
  • الذاكرة طويلة المدىٍٍ Long Term Memory (STM)


الذاكرة الحسية Sensory Memory
  • وهي التي تستقبل معلومات المستقبلات الحسية(البصرية والسمعية...)
  • وتمتاز بالسرعة الكبيرة
  • لكنها لا تستطيع الانتباه لجميع المدخلات نظرًا لكثرتها.
  • غير المهم منها يتعرض للنسيان
  • تتعرض معلوماتها للاضمحلال والتلاشي


الذاكرة قصيرة المدى Short Term Memory (STM)
  • وتسمى الذاكرة العاملة
  • تحتفظ بالمعلومات من 5-30 ثانية فقط
  • تستقبل المعلومات التي يتم الانتباه لها فقط
  • قدرتها محدودة تستوعب فقط 7 معلومات معًا
  • تعتبر حلقة وصل بين الحسية وبين طويلة المدى
يكون النسيان بسبب:
  • الاهمال وعدم الممارسة أي إذا لم يتم تسميعها خلال 15 ثانية
  • التداخل أو الإحلال أي الجديد يمحو القديم


الذاكرة طويلة المدىٍٍLong Term Memory (STM)
  • سعتها هائلة
  • طويلة المدى


وينصح عادة لتحسين الذاكرة
  • ألعاب الذكاء والألغاز
  • حفظ القرآن الكريم
  • تدوين الملاحظات


سابعاً: استخدم مهارة التلخيص 1) كون ملخصات 2) اكتب على الهامش         3)   ضع خطاً تحت الأفكار المهمة 4) كون أسئلة 5) استخدام البطاقات الصغيرة 6) استخدام الكلمات المفتاحية (انظر المثال المرفق)         


ثامناً: استخدم الخرائط الذهنية
ماذا نعني بالخريطة الذهنية؟

ماذا نحقق باستخدام الخريطة الذهنية؟
خطوات عمل الخريطة الذهنية:
1) اختصار               2) سهولة                 3) تسلية 4) تنظيم                  5) سرعة                 6) تركيز 1) الأسهم 2) العلامات الخاصة 3) الأشكال الهندسية 4) الألوان



من مهارات الدراسة الفاعلة


  1. كافىء نفسك بنفسك   
  2. المراجعة        


  • راجع بإيجابيةٍ، لا بسلبية! لأن المراجعة تعني شيئاً أكبر من مجرد إعادة القراءة، أو المرور مروراً سريعاً على المذكِّرات والملخَّصات .
  • والمراجعة الإيجابية هي مراجعةٌ نشِطَةٌ فعَّالةٌ، تتفاعلُ فيها أنت مع المادَّة الدِّراسية تفاعلاً فكرياً نقديّاً تساؤليّاً .
  • ولتهتمَّ في مراجعتكَ بالمفاهيم والمصطلحات، والقوانين والنظريات، والأدلَّة والحُجَج والبراهين. ولخِّص مذكراتِكَ على بطاقات صغيرة؛ لترجع إليها من حين لآخر .


ومن مهارات الدراسة الفاعلة
  • تكرار المراجعة
  • لقد أظهرت بعض التجارب أنا نفقد ٪50 مما نتعلم بعد نصف ساعة , و ٪ 80 منه بعد 24 ساعة
  • تنظيـم الوقت
ملاحظة
- يجب ألا تقل فترة التركيز أثناء الحفظ أو المراجعة عن 20 دقيقة, وألا تتجاوز40 دقيقة .



ومن مهارات الدراسة الفاعلة
  • ابحث عن وتيرتك الخاصة
  • (طريقة خاصة أو طقوس)
  • إن من أسرار النَّجاح في الامتحان أن تتمرَّس حلَّ الأسئلة التي وردت في الامتحانات السابقة، أو التي تواجهها أنتَ لدى دراستِكَ للمقرَّر .


ومن مهارات الدراسة الفاعلة
  • التخلص من الضغوط النفسية


الضغوط النفسية
  • تشير الدراسات إلى أن
  • الضغط والخوف عند الأطفال يغير كيمياء الدماغ والجسم عندهم.
  • هذا يعني أن الظروف التي يعيشها الإنسان يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تشكيل طريقة عمل الجينات في دماغه .
  • وقد وجد الدكتور المعروف سابولسكي في بحث مهم نشره في مجلة العلوم المشهورة أن دوام المعاناة من الضغوط المحيطة سيؤدي إلى انكماش في الدماغ وخاصة في منطقة قرن آمون وهي المنطقة التي لها علاقة بالتعلم والذاكرة.


طريقة التعليم
  • كما تشير الأبحاث إلى أن التعرض المتواصل في التعليم إلى الضغط النفسي يؤدي إلى إفراز الكورتيزول بشكل متواصل في منطقة قرن آمون في الدماغ مما يؤدي إلى موت الكثير من الخلايا المسؤولة عن الذاكرة والتعلم.
  • وفي حالة الضغط المتواصل فإن الدماغ يشعر أنه يعمل لكي "يعيش" وكأنه في حالة الدفاع عن النفس فهو يريد أن يعطي نتائج سريعة لكي تفي بالحد الأدنى المطلوب منه.
من مهارات الدراسة الفاعلة
  • استثمار العواطف الإيجابية
لبلوغ الإبداع
الدراسة والإبداع

  • لذلك كان من أول شروط الإبداع هي أن تحب وتستمتع فيما تعمل.
  • فالإبداع يتطلب أن وجود حالة أسمها التدفق. وهي حالة يعيشها الإنسان عندما تندمج مجموعة من النشاطات الممتعة والهدف الذي يراد تحقيقه نتيجة نشاط معيّن.


العواطف الإيجابية
  • بل إن اي عملية تعليمية يجب أن تحتوي على إذكاء العواطف الإيجابية وأن نضعها في محتوى جيد لنبيّن لماذا ندرس هذا وذاك وما علاقته باختراع أو إنجاز ما وكيف هذا ربما يؤثر عليّ أنا كمتعلّم.
  • فالتركيز على المعلومات والحقائق العلمية والعلاقات والقوانين المنطقية فقط لا يكفي لإشعال روح الإبداع عند أي شخص.
  • إن نشاط الدماغ يزداد كثيرًا عندما يرتبط بالعواطف وبالتالي عندما يزداد هذا النشاط يتم تخزين المعلومات وبالتالي التذكر بسهولة أكثر.
  • أي أن التعليم في ظل عواطف إيجابية سيزيد من نشاط الدماغ وبالتالي الذاكرة والتعلم.


  • فالجو المرح والمتعة أثناء التعليم ينشّط لوزة الدماغ ويزيد من تدفق الناقل العصبي الدوبامين إلى الجبهة الأمامية من قشرة المخ مما يزيد من نشاطها وبالتالي التعلم وارتفاع مستوى العمليات الفكرية العليا مثل التخطيط والتحليل والإبداع وهذا يؤدي إلى تحسين أداء الذاكرة وقدرة حل المسائل التعليمية وحب الاعتماد والثقة بالنفس .


كيف تستعد للامتحانات؟

هناك قواعد عامة يجب أن نحرص عليها قبل الامتحان ومنها:
من قواعد الدراسة الإيجابية العامة التي اتفقنا عليها:

  • اختر غرفة أو أي مكان آخر ترتاح فيه, لا تكون فيه أشياء تثير الإنتباه وتشغلك عن المراجعة.
من قواعد الدراسة الإيجابية العامة التي اتفقنا عليها
  • احرص على أن تتوفر
الإضاءة و التهوية الجيدتين
في مكان المراجعة.
من قواعد الدراسة الإيجابية العامة التي اتفقنا عليها :

  • لا تبدأ الحفظ إلا بعد أن تشبع حاجتك من الغذاء والنوم والراحة, لأن الجوع والتعب والقلق لا يسمح بالتركيز.
  • التخلص من أحلام المراهقة
حيث تتميز فترة المراهقة بكثرة أحلام اليقظة. حاول أن تتجنبها أثناء الحفظ والمراجعـــــة، و ذلك باستشعار أهمية ما تراجعه بالنسبة لمستقبلك.
من شروط الاستعداد للامتحان
  • الاستعداد البدني
  • الاستعداد النفسي


ومن شروط الاستعداد البدني:
  • الرياضة والتنفس العميق
حافظ على التنفس العميق لما ذكرناه عن أهمية الاكسجين للدماغ من خلال قيامك بحركات رياضية غير عنيفة.
ومن شروط الاستعداد البدني قبل الامتحان
النوم والراحة

  • احرص على أن تأخذ قسطًا مناسبًا من الراحة و النوم الكافي :
  • حيث بينت عدة تجارب في ميدان علم النفس العصبي أن للذاكرة البشرية علاقة وثيقة بالأحاسيس والانفعالات.
  • وأثبتت أن الإرهاق Stress خاصة يؤثر سلبا على ملكات التعلم والحفظ.


ومن شروط الاستعداد البدني قبل الامتحان

التغذية المتوازنة خاصة الغنية بالكالسيوم والفسفور   
للكالسيوم و الفسفور دور مهم في عمل الدماغ. وقد أظهرت تجارب علمية استمرت لمدة عشر سنوات وأجريت على حوالي 600 تلميذ تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة, أنه, وعند اقتراب موعد الامتحــانات, ترتفع نسبة الجير والحامض الفسفوري إلى مستويات خطـيرة فــي الإفرازات البولية لأغلب أولئك التلاميذ. ومعلوم أن فقدان نسبة هامة من الكالسيوم مثلا, يؤدي إلى التشنجات العضلية و توتر الأعصاب و أحيانا الأرق.
ما هي الأغذية الغنية بالكالسيوم والفسفور؟
الحليب و مشتقاته(لبن, زبدة, جبن…) وهي مواد ضرورية جدا للأعمال الفكرية؛
البيض, القمح, اللوز, السمك…؛


المغنزيوم والنحاس عنصران ضروريان لكل مجهود فكري. و يوجد المغنزيوم في الخبز الكامل pain complet والتين المجفف(الشريحة) والشيكولاطة و الكاكاو, والخضر والفواكه…أما عنصر النحاس فيوجد في الكبد, أصفر البيض, السبانخ, العدس, الحمص , وكل الأغذية الغنية بفيتامينB
احرص إذن على تناول كميات مهمة من الأغذية التي تحتوي على الكالسيوم والفسفور والمغنزيوم والنحاس و خاصة في فترة الإعداد للامتحانات.

إذن مراحل الاستعداد للامتحان
  • قبل الامتحان
  • أثناء الامتحان
  • بعد الامتحان
قبل الامتحان
  • توفير الوقت الكافي للدراسة
  • توفير شروط الدراسة الإيجابية: هدوء – ترتيب – طعام وشراب – إضاءة....
  • تحسين مهارات الدراسة الفاعلة التي تعلمناها
وتذكر..
استراتيجية العلامات الكاملة

  • دخول قاعة الامتحان والمادة باتت جزءا من دم الإنسان إي مهضومة جدًا جدًا جدًا.


              أثناء الامتحان
حافظ على:

  • الهدوء والسكينة
  • ابتسامة رضى وسعادة
  • اطمئنان قلب
  • أدوات كاملة
ولنقل لا لـ:
  • لا للتوتر
  • لا للغش
  • لا للفوضى في الكتابة
  • لا لعدم الترتيب وعدم التنظيم في الحل
بعد الامتحان
  • الخروج بهدوء
  • عدم الانفعال الحاد
  • عدم إلقاء الأوراق
  • مراجعة الإجابات من الكتاب
  • المهم تعلّم المعلومة الصحيحة
  • إعادة ترتيب الأوراق والدفاتر






الإرشاد الجمعي 1


المقدمة:


تختلف طرق واساليب الارشاد النفسي باختلاف شخصية الفرد وطبيعة مشكلته. وارتباط تلك المشكلة بنظريات الارشاد والعلاج النفسي. فقد ترتبط طريقة الارشاد باللعب بنظريات اللعب. وطريقة ارشاد أخرى ترتبط بالارشاد الدينب أو الخياري، او الذاتي أو طريقة من طرق الارشاد المتعارف عليها عند جمهور المنظرين والمرشدين النفسيين. ولهذا فان ما يصلح من اسلوب ارشادي لشخص معين قد لا يصلح لشخص آخر. والمشكلة بدورها تحدد ايضا طريقة اختيار الاسلوب الارشادي المتاسب. وبعض المشكلات يحتاج الارشاد فيها الى سرية تامة. فلا يصلح معها الارشاد الجماعي. بينما نجد بعضها الآخر يصلح الارشاد الجماعي فيه وبعض اساليب الارشاد يتناسب ومرحلة الطفولة كالارشاد النفسي باللعب. لكنه لا يصلح مع الكبار. وهكذا نجد ان هناك طرقا واساليب عديدة في الارشاد يمكن تحديدها على النحو التالي:
  1. الارشاد غير المباشر في مقابل الارشاد المباشر
  2. الارشاد الفردي في مقابل الارشاد الجماعي
  3. الارشاد الديني
  4. الارشاد باللعب
  5. الارشاد بالفن
  6. الارشاد بالأنشطة المختلفة: القراءة، الرياضة، الموسيقى.. الخ.


1: الارشاد النفسي غير المباشرNon – directive counseling :


1:1 التعريف بالارشاد النفسي غير المباشر (غير الموجه)
يعتبر كارل روجرز Rogers صاحب نظرية الارشاد المتمركز حول الحالة. ويطلق عليها ايضا الارشاد غير الموجه.
ترى وجهة النظر التي تتبنى طريقة الارشاد الفردي او المتمركز حول الشخص. ان الفرد يمتلك قدرة على اتخاذ قراراته بنفسه بعد ازالة التوتر الذي يعاني منه نتيجة المشكلة التي يواجهها من أجل الوصول الى التكيف السليم في حياته. والى حالة من الفهم والادراك والبصيرة لمشكلته وصراعاته وقيمه واتجاهاته مما يساعده في الوصول الى حل لمشكلته بنفسه. لذلك. حدد روجرز عمل المرشد النفسي ودوره في الارشاد بثلاث خطوات رئيسة هي (طه حسين، 2004، ص: 223)(مختار حمزة، 1979)(Thompson, et al.; 2004, pp: 434 - 454 ):

  • تقبل ما يقوله العميل وما يعبر به عن مشكلاته دون اصدار احكام معينة عليه
  • اعادة صياغة عبارات العميل التي يوضح بها افكاره ومشاعره بطريقة موضوعية فيكون كالمرآة ينعكس عليها انفعالات العميل فيراها واضحة ويتقبلها كجزء من ذاته.
  • مساعدة العميل على تركيز افكاره عن طريق تلخيصها او التعليق تعليقا عرضيا سريعا خال من المدح او الاستهجان فيتيح للعميل ان يفهم نفسه كما هو .


يستخدم الارشاد غير الموجه بنجلاح مع انواع معينة من العملاء. خاصة من يتميزون بطلاقة لفظية. كما يستخدم كذلك في حالات الارشاد الزواجي وفي حل مشكلات الشباب الشخصية. وتطوير مفهوم الذات لديهم.


2:1 خصائص الارشاد النفسي غير المباشر:


يتميز الارشاد النفسي غير الموجه أو غير المباشر بعدد من الخصائص والتي تدور حول العلاقة المميزة بين المرشد والمسترشد. تلك العلاقة التي تنظر الى العميل (المسترشد) باعتباره اعرف الناس بنفسه. والذي هو خير بطبيعته البشرية. ومخير في سلوكه. وله الحق في تقرير مصيره بنفسه. وأن اهم ما يقرر استخدام الارشاد غير الموجه هو نضج العميل وتكامل شخصيته بدرجة تمكنه من ان يمسك هو بزمام مشكلته وان يتحمل مسؤولية حلها. بتوجيه غير مباشر من مرشده. وتكون لدى العميل من وجهة نظر الارشاد غير الموجه (أو غير المباشر) محتوى يهدد مفهوم ذاته الخاص. ويدرك عدم تطابق مفهوم الذات المدرك لديه ومفهوم الذات المثالي (السالب) كما يدرك ويعي التهديد الناجم عن وجود محتوى مفهوم الذات الخاص  والتهديد الناجم عن عدم التطابق (بين الواقع والمدرك، وبين المدرك ومفهوم الذات المثالي). ودور المرشد هنا يكون بتقبله حالة العميل وتشجيعه وفهم وجهات نظره في مناخ ارشادي صادق يسوده التفاؤل والبشاشة والتسامح. ويساعد المرشد بطريق غير مباشر العميل باتاحة الفرصة له للقيام بدور ايجابي نشط.


اما العلاقة التي تربط المرشد بعميله فهي علاقة ايجابية تتسم بمناخ حيادي سمح خال من التهديد والرقابة. تتحدد فيه ملامح عملية الارشاد في شكل مقدمة تركز على السرية المطلقة. وعلى تحديد مسؤوليات كل منهما وفهم اهمية التقارير الذاتية. وتقع على العميل مسؤولية الكشف عن ذاته بمستوياتها المختلفة. وعن محتوى مفهوم الذات الخاص. وعن اسباب واعراض مشكلاته. حتى يمكن تحديدها بدقة وتحقيق التوافق والصحة النفسية.


هذا وقد أشار حامد زهران (1999، ص: 342) الى ملامح الارشاد غير الموجه الممركز حول العميل بأنه يتميز بوضوح النظرية التي يستند اليها وهي نظرية الذات. وان هدفه التوافق النفسي والصحة النفسية. وذلك بتحقيق نمو الشخصية وتحقيق التطابق بين المحال الظاهري. ومفهوم الذات والتخلص من المحتويات المهددة بمفهوم الذات الخاص والتصرف فيها. كما ان أحسن وسيلة لفهم العميل هي فهم الاطار المرجعي الداخلي له. وفهم عالمه الخاص. اي فهم سلوكه من وجهة نظره هو. وعندما يتوصل العميل الى فهم سلوكه في هذا الاطار. فانه يعمل على زيادة فهم نفسه بدرجة اوضح. وما دام مفهوم الذات يحدد السلوك. فان افضل اسلوب لاحداث التغير في السلوك هو ان يحدث التغير في مفهوم الذات. ولكي يتم تغيير مفهوم الذات تتم تهيئة مناخ ارشادي آمن خال من التهديد لذات العميل يسوده التفاؤل والامل والحرية والتقبل والثقة والاطمئنان وسرية المعلومات. وهذا بدوره يتيح للعميل فرصة فهم الدوافع والحاجات ودراسة الاتجاهات والافصاح والبوح بالمشكلات والكشف عن الذات. وتزداد الثقة المتبادلة بين كل من المرشد والعميل ويختفي التهديد والدفاع. مما يؤدي الى اخبار العميل لمشاعره المؤدية الى سوء توافقه. ويصبح أكثر تقبلا لخبراته كجزء من ذاته. ولا يحاول اسقاطها على غيره او على بيئته او يخفيها بحيل دفاع لا شعورية. ويزداد استبصاره. ويترجم البصيرة الى فعل وسلوك. 




3:1 مزايا الارشاد النفسي غير المباشر وعيوبه:
يتميز الارشاد غير الموجه (غير المباشر) بعدد من المزايا تمثلت في أن:
  • مكاسبه كثيرة. وتتجلى في الاستبصار وفهم الذات والثقة في النفس وتعلم العميل حل المشكلات واتخاذ القرارات بشكل مستقل في المستقبل.
  • يتمشى ويتسق مع اسس الفلسفة الديمقراطية. القائم على مبدأ احترام الفرد وحقه في تقرير مصيره بنفسه.


ولكن، للارشاد النفسي غير الموجه أو غير المباشر عيوب من ابرزها ان هذا النوع من الارشاد:
  •  يراعي الانسان على حساب العلم
  • قد يغالي المرشد في ترك العميل وشأنه. فيغوص العميل في متاهات لا حصر لها. ولا يصل الى حل محدد لمشكلته.
  • قد يطلب العميل النصيحة احيانا ويشعر بالضيق حين لا يقدم المرشد تلك النصيحة. ومن ثم قد يشعر العميل باليأس من عملية الارشاد.
  • يهمل عملية التشخيص. رغم اجماع معظم طرق الارشاد على أهميتها.






2: الإرشاد النفسي المباشر Directive counseling :


2: 1 التعريف بالارشاد النفسي المباشر:
يعتمد هذا الاسلوب على قيام المرشد بجمع البيانات والمعلومات والحقائق الخاصة بالعميل كخطوة أولى في عمله الارشادي بهذه الطريقة. ثم يقوم بتطبيق الاختبارات النفسية اللازمة واجراء المقابلة من اجل تكوين العلاقة الارشادية التي تتميز بالود والموضوعية بينه وبين العميل محاولا تنمية القدرة على فهم العميل لنفسه من خلال عرض الحقائق المختلفة امامه بصورة واضحة ومفهومة. وبعد ذلك يقوم المرشد بتقديم النصيحة للعميل وتوجيهه الى اكثر الحلول ملاءمة لمشكلته.  ويناقش معه الحلول المقترحة والاجراءات التي ينبغي عليه ان يقوم بها لتحقيق هذا الحل. 
ويرتبط  الارشاد النفسي المباشر او الموجه بعالم النفس وليامسون Williamson وقد سماها بالاسلوب الاكلينيكي Clinical approach الذي يعتمد اساسا على الاختبارات الموضوعية والبيانات. ويتبع خطوات محددة وصولا الى تحقيق الاهداف الارشادية التالية:

  1. التحليل Analysis : ونعني به جمع المعلومات والبيانات اللازمة لفهم العميل فهما يسمح بتقديم المساعدة له.
  2. التركيب Synthesis : اي تلخيص البيانات والمعلومات وتنظيمها بحيث تكشف عن نواحي القوة والضعف في العميل وجوانب تكيفه او سوء تكيفه.
  3. التشخيص Diagnosis : اي صياغة المشكلة التي يعرضها العميل واسبابها
  4. التنبؤ Prognosis : اي التكهن بالتطور الذي يمكن ان يطرأ للمشكلة
  5. الاستشارة Counseling : ما يقوم به المرشد والعميل معا للوصول الى حل المشكلة.
  6. المتابعة Follow – up : اي مساعدة العميل للتغلب على المشكلات الجديدة التي قد يتعرض لها او ظهور المشكلة الاصلية ثانية. وتحديد مدى النجاح الذي تم تحقيقه في عملية الارشاد.


2: 2 خصائص الارشاد النفسي المباشر أو الموجه:
          ومن خلال العرض السابق حول الارشاد النفسي المباشر او الموجه. فاننا نلاحظ ما يلي:
ان العبء الاكبر في حل مشكلات العميل تقع على عاتق المرشدوأن العميل انما يأتي الى المرشد للاستفادة من خبرته وعلمه في حل مشكلته.
ان المرشد هو الذي يقرر الوسائل المناسبة لمساعدة العميل في حل مشكلته.
مشكلة العميل تمثل المركز الاول في الارشاد النفسي المباشر او الموجه وليس الشخص.




2: 3 أوجه الاتفاق والاختلاف بين كل من الارشاد النفسي المباشر وغير المباشر:
حدد حامد زهران (1999، ص.ص: 345 - 346) أوجه الاتفاق والاختلاف بين كل من الارشاد النفسي المباشر (الموجه) وغير المباشر (غير الموجه) بالجدول رقم: (6: 1)
جدول رقم: 6: 1
أوجه الاتفاق والاختلاف بين كل من الارشاد النفسي المباشر (الموجه) وغير المباشر (غير الموجه)



 
الارشاد المباشر (الموجه)
الارشاد غير المباشر (غير الموجه)
ممركز حول المرشد
ممركز حول العميل
يهدف الى احداث تغيير عن طريق التعليم والتنمية
يهدف الى احداث تغيير عن طريق التعلم والنمو
تقدم خدماته لمن يطلبها ولمن يحتاجها حتى اذا لم يطلبها
تقدم خدماتها لمن يطلبها ويسعى اليها فقط
يستغرق وقتا اقل نسبيا
يستغرق وقتا أطول نسبيا
يقدم المرشد مساعدات مباشرة ويساعد في حل المشكلات
يساعد المرشد العميل في ان يحل الأخير مشكلته بنفسه
يقدم المرشد ما يراه لازما من المعلومات للعميل
يقدم المرشد معلومات للعميل حين يطلبها العميل فقط
يعتمد العميل أكثر على المرشد في تحديد وحل مشكلته ورسم الخطط اللازمة لحلها
يتعلم العميل كيف يعمل مستقلا ويعتمد على نفسه في حل مشكلته ورسم الخطط اللازمة لحلها
يعتبر ان العميل ذاتي في نظرته متحيز الى نفسه وخاصة عند اخفاق التوافق. وان المرشد اقدر منه على الرؤية الموضوعية المطلوبة واقدر على تقديم المساعدة.
يعتبر ان العميل لديه قوي ودوافع للتغيير والنمو تؤهله للتوافق مع بيئته، وهو وحده الذي يعرف كيف يستخدمها، وأنه ليس هناك من يعرف مصلحته مثله.
يقود المرشد عملية الارشاد بما له من مركز وما لديه من علم وخبرة
يوجه العميل جلسات الارشاد حسب ما يراه مناسبا لحل مشكلته
يركز اكثر على الجوانب العقلية من الشخصية
يركز أكثر على الجوانب الانفعالية من الشخصية
يهتم المرشد باجراء الاختبارات والمقاييس والوسائل (الموضوعية) ونتائجها لجمع المعلومات والوصول الى التشخيص ويعتبر ذلك مسؤوليته
يحترم المرشد التقرير الذاتي للعميل الذي يحدد هو مشكلته بنفسه. ولا يهتم بالاختبارات والمقاييس وغيرها من وسائل جمع المعلومات الا بناء على طلب العميل.
يهتم بعملية التشخيص التي يقوم بها  المرشد
يرى أن التشخيص غير ضروري لأنه يزيد من اعتماد العميل على المرشد ويخضعه لسيطرته.
يقوم المرشد بتقييم سلوك العميل ويتدخل في اتخاذه لقراراته
يقوم العميل بتقييم سلوكه، ويتخذ قراراته دون تدخل او رقابة من جانب المرشد.
يهتم بمشكلات العميل التي جاء بها وتشخيصها وحلها
يهتم بنمو شخصية العميل كفرد زمساعدته على فهم نفسه وتحديد مشكلاته وحلها.
يضع العبء الأكبر في حل المشكلات على عاتق المرشد وعلى مسؤوليته
يقع العبء الأكبر في حل المشكلات على عاتق العميل وعلى مسؤوليته.




الإرشاد النفسي 1
3: أهداف الإرشاد النفسي الجمعي


          ان الهدف النهائي للعمل الارشادي هو في مساعدة الفرد في حل مشكلاته. وينطبق هذا القول على الارشاد الجمعي أيضا باعتباره يسعى لمساعدة كل عضو في الجماعة في حل مشكلاته. من خلال اكتشاف اعضاء الجماعة للعوامل التي تؤثر في نموهم. وتكوين علاقات حميمة. تساعد في تقديم المساندة لبعضهم البعض اثناء التعامل مع مشكلاتهم والتوصل الى حل لها. وقد صاغ كوري (Corey, 1982) عددا من الاهداف التي يسعى الارشاد الجمعي الى تحقيقها في العملية الارشادية:
 
  1. تعلم كيفية الثقة بالنفس وبالآخرين
  2. زيادة معرفة الذات
  3. معرفة الحاجات والمشكلات المشتركة لدى اعضاء الجماعة
  4. زيادة تقبل الذات، والثقة بالذات، واحترام الذام مما يساعد في التوصل الى رؤية جديدة لها.
  5. ايجاد طرق بديلة للتعامل مع تطور المشكلات العادية. وحل بعض الصراعات
  6. يصبح الفرد اكثر ادراكا بالاختبارات مما يساعد في عمل اختبارات سديدة.
  7. وضع خطط خاصة لتغيير بعض السلوكيات. ومتابعة تلك الخطط
  8. تعلم مهارات اجتماعية جديدة.
  9. يصبح الفرد اكثر حساسية نحو حاجات الآخرين ومشاعرهم
  10. تعلم كيفية مواجهة الآخرين باهتمام وصدق وصراحة
  11. الابتعاد عن مجرد تحقيق توقعات الآخرين وتعلم التعايش مع توقعات الفرد نفسه
  12. استكشاف الفرد لقيمه. ومحاولة تعديلها اذا لزم الامر  


3: 2 المجموعة الإرشادية:
       
   ان الاساس في الارشاد الجمعي هو في تنظيم الجماعة الارشادية وتشكيلها. ونجاح اي مجموعة ارشادية يتوقف على حسن تنظيم المجموعة والعمل فيها. وتحديد الاهداف والموضوعات بدقة ومهارة كي تساعد المرشد النفسي واعضاء المجموعة الارشادية على السير في المجموعة بشكل افضل وايسر. ويكون اعضاء المجموعة قادرين على الاجابة عن العديد من التساؤلات التي تعد أساسية في العمل الارشادي الجمعي (بشير الرشيدي وراشد السهل، 2000، ص: 210):
  1. لماذا يأتي الأفراد الى المجموعة الارشادية؟
  2. ما هو المتوقع منهم داخل المجموعة؟
  3. كيف يكونون اكثر قدرة على تحديد أهدافهم؟
  4. كيف يمكنهم تقديم المساعدة للوصول الى اهدافهم؟  


أولا: شروط المجموعة الارشادية:
وضع الباحثون شروطا محددة لكل من يعمل في الارشاد الجمعي. حتى يكون لديهم قدرة أكبر في انجاز اهدافهم التي جاؤوا من اجل تحقيقها بيسر ووضوح:

 
  1. فرصة المشاركة: على اعضاء المجموعة الارشادية ان تكون لديهم فرصة المبادرة والمشاركة في الانشطة التي ينفذها اعضاء المجموعة الارشادية وكذلك فرصة اتخاذ القرار. وعلى المرشد تشجيع اعضاء المجموعة على تطوير قدراتهم في تفاعلهم مع المجموعة. فذلك يمثل شرطا اساسيا من اجل النمو والشعور بأن مصدر التهديد لهم قد زالزل
  2.  
  3. حرية التواصل: ومن الضروري اتاحة الفرصة لأفراد المجموعة الارشادية حرية التواصل. والسماح لهم بالاتصال ببعضهم البعض من اجل المساعدة في تحقيق نوع من التفاعل الايجابي بينهم. وتطوير فهم متبادل بين الاعضاء. وتمكينهم من التعبير عن مشاعرهم وافكارهم الحقيقية.  واذا كانت هناك حواجز تعيق اعضاء المجموعة من حرية التواصل فيما بينهم. فان ذلك يمنع حل الصراعات البيشخصية. وتنمو لديهم  اتجاهات عدائية.

  4. الاهتمام المشترك: ان من اكثر عوامل نجاح المجموعة الارشادية هي في وجود اهتمامات مشتركة بين اعضاء المجموعة وشعور كل شخص في المجموعة بأن ما يصدر عن اي واحد منهم من افكار واتجاهات ومشاعر، انما يرتبط بمشاعره وافكاره او مشكلته. وعندما يكتشف اعضاء المجموعة وجود اهتمام مشترك بينهمز سوف يعطون اهتماما اكثر لموقف المجموعة. ويأخذون الموقف بجدية اكبر. وسوف يعملون على تطوير العلاقة فيما بينهم بشكل افضل.  

  5. بيئة مساعدة: ويجد اعضاء المجموعة بيئة آمنة ليس فيها تهديد. ويشعرون فيها بأنهم مقبولون كما هم بغض النظر عن طبيعة مشاعرهم او سلوكياتهم. بيئة يجد فيها كل عضو اشخاصا آخرين يشاركونه مشاعره ومشكلاته، وداعمة له نفسيا واجتماعيا. وموفرة له ظروفا مناسبة كي يقول ما يريد قوله. ويعبر عما يريد ان يعبر عنه دون خوف من عقاب او لوم من أحد. 


ثانيا: أنواع المجموعات الإرشادية:
تشتمل المجموعات الارشادية على الانواع التالية:

 
أ - المجموعة الارشادية والمجموعة العلاجية Group counseling and group psychotherapy :
تهتم المجموعة الارشادية بالجانب الوقائي اكثر من اهتمامها بالجانب العلاجي الذي تهتم به المجموعة العلاجية بشكل فاعل. وهذا الاهتمام لكل من من المجموعتين الارشادية والعلاجية ناجمة من طبيعة المشكلات لدى اعضاء كل مجموعة من المجموعتين. فالمجموعة الارشادية تتشكل من افراد اسوياء. لكنهم يحتاجون للمساعدة التربوية او المهنية او الشخصية. بينما تتشكل المجموعة العلاجية من افراد يعانون من اضطرابات تتعلق بجوانب الشخصية لديهم.

 
ب - مجموعة التدريب Training group ومجموعة الحساسية Sensitivity group :
أدت مساهمة كورت ليفين Kurt Lewin في علم النفس الى ظهور مجموعات التدريب والحساسية. حيث تكون مهمة المشاركين في هذه المجموعات بناء التغذية المرتدة لديهم. والتعلم مما يجري داخل المجموعة. فالاعضاء يحضرون ويحللون موضوعاتها ويتعلمونها. ويتدربوا عمليا على فهم ديناميات المجموعة من خلال قيادة ديمقراطية فاعلة.

 
ج - مجموعة المواجهة والنمو Encounter and growth group :
تهتم هذه المجموعة بأنماط معينة من السلوك مثل الانفتاح والاستقامة والتحرر من الكبت والمشاركة واظهار سلوكيات جديدة. وتهدف الى مساعدة اعضاء المجموعة على الارتباط بفعالية اكبر بالآخرين. وتمر مجموعات المواجهة والنمو بعدد من المراحل حددها روجرز Rogers بالتالي (صالح الخطيب، 2004، ص.ص: 170 - 171):

  1. قلة الترابط والالتئام بين اعضاء المجموعة والشعور بحاجتهم لتوجيه القائد
  2. مقاومة التعبير عن الذات او استكشافها
  3. وصف المشاعر المتعلقة بالماضي
  4. التعبير عن المشاعر السلبية فقط.
  5. تعبير الشخص عن الموضوعات الشخصية المهمة واستكشافها
  6. التعبير عن المشاعر الشخصية الحالية الايجابية منها والسلبية
  7. تنمو طاقة علاجية في المجموعة حيث يبدأ الاعضاء في اظهار قدرات حقيقية وعفوية لمساعدة بعضهم البعض
  8. يحصل الافراد على تغذية راجعة حيث يزود الاعضاء بعضهم بعضا بالمعلومات حول كيفية ظهورهم امام الاخرين.
  9. المواجهة. بحيث يوصل اعضاء المجموعة ردود افعالهم الايجابية منها والسلبية لبعضهم البعض
  10. علاقات المساعدة خارج جلسات المجموعة.
  11. المواجهة الاساسية بحيث يتصل اعضاء المجموعة مع بعضهم البعض بطريقة مباشرة اكثر من اتصالهم داخل المجموعة فقط.
  12. التعبير عن المشاعر الايجابية والانفتاح نتيجة زيادة الثقة ومستويات الكشف الحقيقي عن الذات.
  13. تغيير السلوك في المجموعة حيث يصبح الافراد اكثر عفوية وابداعا واكثر انتباها وتفكيرا ببعضهم البعض.


د - المجموعات الماراثونية Marathon group :
تعتمد المجموعة الماراثونية الى استمرار الجلسات الارشادية اطول فترة ممكنة قد تستغرق عدة ساعات او حتى أياما دون توقف الا لفترات قصيرة سعيا وراء زيادة الانفتاح والالفة لدى اعضاء المجموعة الارشادية. ويصبح اعضاؤها اكثر قابلية لنزع الاقنعة الاجتماعية والظهور على حقيقتهم. وبالتالي اكثر اندماجا فيما بينهم مما يسهل عليهم تعلم سلوكيات مختلفة جديدة. وغالبا ما تكون جلسات هذه المجموعة في نهاية الاسبوع وتستمر دون توقف الا لغايات الأكل والنوم.

 
هـ - مجموعات العمل Structured group :
تعتمد مجموعة العمل على الخدمات التفسيرية وتوجه عملها نحو موضوع واحد. يشترك فيه اعضاء المجموعة كلهم. كأن تتناول المجموعة موضوعات الضغط النفسي والادمان واضطرابات الأكل.. وغير ذلك من الموضوعات التي يشترك افراد المجموعة فيها.

 
و - مجموعة المساعدة الذاتية Self help group :
تعتمد مجموعة المساعدة الذاتية على تلبية رغبة اعضائها في تزويدهم بالدافعية من اجل البدء بتغيير حياتهم واعطاء المجال لأي عضو الى الانضمام لها وقتما يشاء. وهي تتشكل عادة من اعضاء يكون بينهم اهتمامات ومشكلات متشابهة الى درجة كبيرة.



ز - مجموعة المهمة الواحدة Task groups :
يقصد بمجموعة المهمة الواحدة تلك المجموعة التي تركز على انهاء عمل محدد او القيام بمهمة معينة. ويتم اختيار قيادتها اما من قبل سلطة من خارج المجموعة، أو انتخاب احد اعضاء المجموعة قائدا لها، او انبثاق القيادة فيما بعد من داخل المجموعة. وينتهي عمل المجموعة بانتهاء العمل المحدد لها.



 
ثالثا تشكيل المجموعة الإرشادية وبناؤها:
تتشكل المجموعة الإرشادية في ضوء عدة متغيرات هي:

 
أ - حجم المجموعة Group size :
اختلف المنظرون وعلماء النفس حول العدد المناسب لأعضاء الجماعة الإرشادية فمنهم من يرى ان المجموعة الإرشادية الواحدة يجب أن لا تزيد عن خمسة أعضاء. وهو العدد المفضل لدى غالبية المنظرين في مجال الإرشاد النفسي الجمعي.  بينما يرى آخرون ان الجماعة الإرشادية يمكن ان يتراوح عددها ما بين 6 – 51 شخصا.

 
ب – اختيار الاعضاء وتكوين المجموعات:
يرى المنظرون ان من عوامل نجاح المجموعة الارشادية ان يهتم المرشد النفسي بحسن اختيار الأعضاء بحيث يكون بينها نوع من الانسجام والتآلف وتبادل الاهتمامات فالصفات المشتركة تشكل فيما بينهم فريق عمل متآلف ومنسجم والتي عبر عنها الباحثون بما يلي: 

  1. عمر أعضاء الجماعة الإرشادية: يفضل المرشدون النفسيون أن تكون أعمار أعضاء الجماعة الإرشادية متقاربة ما أمكن. فلا يجوز ان نجمع في المجموعة الإرشادية الواحدة أفراد بأعمار متباينة كالأطفال مع المراهقين او كبار السن. نظرا لاختلاف الظروف البيئية التي مر كل واحد منهم بها.
  2. الجنس: وكلما كان اعضاء المجموعة الارشادية من نفس الجنس كلما أدى الى زيادة التآلف بين اعضائها.
  3. الحالة الزواجية: يفضل المرشدون النفسيون ان يكون اعضاء المجموعة الارشادية متشابهون فيما بينهم خاصة فيما يتعلق بحالاتهم الزواجية اعتقادا منهم ان ذلك سوف يقلل من الاختلاف في نوع المشكلات التي جاؤوا من اجلها. ويوجد نوعا من التوافق فيما بينهم. ووجود انسجام بين الاعضاء يطور هوية مشتركة متآلفة بينهم بشكل اسرع مما لوكانو غير متآلفين(Brammer, et al.; 1989 )
  4. الذكاء: ولا بد من تجانس أعضاء الجماعة الإرشادية في القدرات العقلية فهذا التجانس يمثل عاملا مهما في تماسك أفراد الجماعة وفي تفاعلهم. خاصة إذا كان المرشد النفسي يعتمد طريقة المناقشة والحوار في جلساته الإرشادية.
  5. طبيعة المشكلات التي يعانون منها: ولا بد من تشابه المشكلات التي جاء أفراد الجماعة الإرشادية من اجلها. هذا التشابه يتيح للمرشد النفسي ويسهل عليه القيام بعمله الإرشادي لأعضاء متناسقين في قدراتهم متشابهين في مشكلاتهم. فلا يجوز مثلا وضع أحداث جانحين مع أفراد آخرين عصابيين.
  6. أنماط شخصية الأعضاء: ومن الضروري أيضا جعل المجموعة الإرشادية تضم عناصر مختلفة من حيث أنماط شخصيتهم. لان ذلك يحقق التوازن داخل الجماعة نفسها. مما يعطي الجماعة الحيوية والنشاط. إلا أن البعض يرى في تجانس أنماط شخصية الأعضاء تحقيقا لأهداف العملية الإرشادية وزيادة في عملية التفاعل بين أعضاء الجماعة أنفسهم.


ج – عدد اللقاءات الاسبوعية ومدتها:           يحتاج تحديد عدد اللقاءات الاسبوعية ومدتها الى اتفاق مسبق بين المرشد النفسي واعضاء المجموعة الارشادية. بحيث يساعد هذا الاتفاق المرشد نفسي في تنظيم وقته وعمله ويحقق بالتالي الانسجام بين اعضاء المجموعة وتفعيل التعاون المشترك بينهم. ويشير عدد من المرشدين الى ان وجود لقاء واحد اسبوعيا بواقع 45 – 60 دقيقة للأطفال، وما بين 60 – 90  دقيقة للمراهقين، وما بين 90 – 120 دقيقة للراشدين. تكفي لتحقيق أهداف المجموعة الارشادية. واتخاذ القرارات المناسبة لها. بالرغم من ان فريقا آخر من المرشدين النفسيين يرى ان الجلسة الاسبوعية الواحدة ربما لا تكفي لاتخاذ القرارات المناسبة. وان الأمر يحتاج الى اكثر من لقاء في الاسبوع. ان وجود لقاء اسبوعي واحد يكفي في اجراء مناقشات مع الاعضاء ومراجعة ما تم من انشطة وفعاليات ومراعاة لظروف اعضاء المجموعة والتزاما منهم في تجمل مسؤولية المحافظة على اللقاء في موعده المحدد.
 
د – مكان اللقاء في الارشاد الجمعي:           يتم تحديد اللقاء الارشادي بالتنسيق مع المرشد النفسي واعضاء المجموعة الارشادية. واختيار غرفة كبيرة تتسع لوجود طاولات ومقاعد وأية ادوات تحتاجها الجلسة الارشادية المقررة. ويمكن ان تكون قاعة الاجتماعات او قاعات الانشطة المختلفة أو القاعة متعددة الأغراض في المؤسسات التعليمية المختلفة مكانا مناسبا للقاء المجموعة الارشادية.


 
3: 3 قيادة المجموعة الارشادية:
لكل مجموعة ارشادية قيادة تتمتع بمهمات محددة تنتهي بتحقيق اهداف العمل الارشادي. وقد حدد الباحثون مهمات قائد المجموعة الارشادية وخصائصها.

أولا: مهمات قائد المجموعة الإرشادية:
          حدد الباحثون مهمات قائد المجموعة الارشادية في مساعدة افراد مجموعته الارشادية في النمو داخل نسق اجتماعي متماسق يسوده التعاون والاتصال من اجل التغلب على المشكلات التي جاء افراد المجموعة الارشادية لحلها والتخلص منها. وبصفة عامة فان مهمات قائد المجموعة الارشادية تتمثل في الآتي:  

  1. تكوين المجموعة الارشادية والمحافظة على بقائها: ان اول مهمة لقائد المجموعة الارشادية هو في تكوين المجموعة الارشادية واختيار اعضائها ضمن معايير محددة توصله الى توافق افرادها وتشابههم في نوعية الاضطرابات والمشكلات التي يعانون منها.
  2. البناء الثقافي للمجموعة: وبعد ان يقوم قائد المجموعة الارشادية باختيار اعضائها يسعى قائد المجموعة بتكوير نظام اجتماعي ارشادي لها وضع دستورا اخلاقيا ومعايير تحكم سلوك افرادها وانشطتهم وايجاد الاندماج الفعال بين افرادها. تحقيقا للهدف الارشادي الذي تشكلت المجموعة الارشادية بناء عليه.
  3. التركيز على هنا والآن: وعلى قائد المجموعة الارشادية التركيز على الموضوعات او المشكلات التي مرت به ويعاني منها اعضاء المجموعة ويشير الباحثون الى انه يجب ان يكون تركيز على أمرين هامين هما: ان يعيش اعضاء المجموعة الارشادية مع بعضهم البعض. وان يطوروا مشاعر قوية نحو بعضهم البعض. ونحو قائد المجموعة ايضا. وان يعبر كل واحد في المجموعة الارشادية عن مشاعره الحالية والتي تتيح حصوله وزملاؤه من اعضاء المجموعة على خبرة لا يمكن ان تنسى ما لم يحل محلها سلوك جديد.


ثانيا: خصائص قائد المجموعة الإرشادية:           قائد المجموعة الارشادية شخص مهني يتمتع بكفاءة عالية ومهارة مطلوبة للقيام بالعمل الارشادي. ويتميز بعدد من الخصائص اشار اليها الباحثون في الاتي:

أ – الخصائص الشخصية:
ان من ابرز الخصائص التي يجب ان يتمتع بها قائد المجموعة الارشادية هي قدرته على تكوين علاقات جيدة مع اعضاء مجموعته. وان يسهم في تطوير هذه العلاقات بين الاعضاء في المجموعة الارشادية. وعليه ان يتمتمع بالنضج والاتزان والتفهم والاحترام والتقدير. وروح المبادأة في العمل والرغبة في مساعدة الاخرين وسرعة البديهة والتحمل. وقد اورد المؤلف سمات المرشد وخصائصه التي يجب ان يتمتع بها في موقع آخر من هذا المؤلف.


ب – المهارة والخبرة:
الخبرة الارشادية والمهارة عاملان مهمان جدا لنجاح المهمة الارشادية. وعلى قائد المجموعة الارشادية ان يكون مخططا جيداللجلسات الارشادية بطريقة فعالة. ويقدم افكارا قيمة حول النشاطات والموضوعات المناسبة لتلك المجموعات.

 
ثالثا: دور أعضاء المجموعة الإرشادية ومسؤولياتهم:
ان اعضاء المجموعة الارشادية هم افراد يشتركون في تحقيق نجاح العملية الارشادية. كما انهم يشتركون في فشلها بالأخذ زالعطاء. فهم يستمعون لمشكلات بعضهم البعض ويقدمون التغذية المرتدة المناسبة لذلك. ويقومون بدور حيوي وهام في مساعدة بعضهم البعض في حل مشكلاتهم. ومشاركة كل عضو في المجموعة الارشادية عضوا آخر في المجموعة الارشادية ذاتها تساعد ذلك العضو في اكتشاف ابعاد في شهصيته لم تكن واضحة لديه من قبل. وبالتالي تتاح له فرصة استغلال ذلك من اجل احداث تفاعل جديد مع الاحداث المحيطة به.
من اجل ذلك. فان العمل بالمجموعة الارشادية يتطلب من كل عضو فيها ان يكون مسؤولا عن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بين اعضاء المجموعة وعلى بقية الاعضاء تشجيعه في انجاز العمل الموكل اليه وتحمل المسؤولية. حيث تقع على عاتق المرشيد توضيح مفهوم المسؤولية لكل عضو في المجموعة الارشادية  وتشجيعهم على تحملها والمساهمة الايجابية في استمرار العمل بنظام في المجموعة الارشادية. 




الإرشاد النفسي 2


4: الارشاد النفسي الفرديIndividual counseling :


4: 1 التعريف بالارشاد النفسي الفردي:
يقصد بالارشاد الفردي ارشاد عميل واحد وجها لوجه في كل مرة. وتعتمد فعاليته اساسا على العلاقة الارشادية المهنية بين المرشد والعميل. وهذه العلاقة تتم في اطار الواقع وفي ضوء الاعراض وفي حدود الشخصية ومظاهر النمو.
ويحتاج الارشاد الفردي الى توافر اعداد كافية من المرشدين النفسيين. من اجل مقابلة الحاجات الارشادية للأفراد.  



4: 2 حالات استخدام الارشاد النفسي الفردي:
يستخدم الارشاد الفردي في الحالات  ذات المشكلات التي يغلب عليها الطابع الفردي والخاصة جدا. مثال ذلك:  عندما تتطلب حالة العميل السرية التامة بحيث تنحصر بينه وبين المرشد النفسي، وعندما يكون العميل خجولا انطوائيا عاجزا عن التحدث امام جماعة من الناس. وعندما يشعر العميل بأن حالته تسبب له الخجل عند مناقشتها أمام الغرباء مثل حالات الشذوذ والانحراف الجنسي. وعندما تكون حالة العميل معقدة جدا وتحتاج الى تركيز خاص واهتمام بالغ من المرشد النفسي. وكذلك وجود محتويات ذات طبيعة خاصة في مفهوم الذات الخاص. والحالات التي لا يمكن تناولها بفاعلية عن طريق الارشاد الجمعي (محمد عمر، 1984).



4: 3 دور المرشد النفسي في الارشاد النفسي الفردي:
يختلف دور المرشد النفسي في عملية الارشاد الفردي باختلاف النظرية التي يتبناها المرشد النفسي ويتبعها في عملية الارشاد. وتعتمد فاعلية العملية الارشادية بشكل رئيسي على العلاقة الارشادية التي تحدث بين كل من المرشد والمسترشد. وتبادل المعلومات واثارة الدافعية لدى المسترشد. وتفسير المشكلات ووضع خطط العمل. خاصة وان المرشد النفسي يعطي للعميل حرية عرض مشكلته والكشف عما لديه من افكار ومشاعر وخبرات.





5: الارشاد النفسي الجمعيGroup counseling :


5: 1 التعريف  بالإرشاد النفسي الجمعي:
يقوم الارشاد الجمعي على فلسفة ان الانسان كائن اجتماعي لا يستطيع ان يعيش بمفرده او بمعزل عن الاخرين. ولديه حاجات نفسية واجتماعية ولديه مشكلات. وهناك تعريفات عديدة للارشاد النفسي الجمعي.
فمن الباحثين من يعرف الارشاد النفسي الجمعي بأنه: علاقة شخصية مهنية يقودها مرشد متخصص، وتقوم على عملية ديناميكية، تهدف الى تحقيق اهداف ارشادية محددة من خلال التفاعل بين اعضاء جماعة تواجه صعوبات او مشكلات مختلفة. 

ويعرفه جازاد ورفاقه (Gazad, et al.; 1978 ) على انه عملية تفاعل ديناميكية متبادلة تقوم على المشاركة اللفظية للمشاعر والاحاسيس والافكار. وذات أهداف مشتركة توجه نحو تغيير سلوك الافراد واتجاهاتهم. وتحقيق مفهوم ذات ايجابي لهم.
ويشير ثومبسون وآخرون (Thompson, et al.; 2004, p: 485 ) الى الارشاد النفسي الجمعي على انها عملية تفاعل متبادلة تجمع شخصين او اكثر وجها لوجه من اجل تحقيق أهداف مشتركة. وأن الجماعة الارشادية عبارة عن مجموعة من المسترشدين يجتمعون في احد الأماكن المخصصة لعملية الارشاد بتنسيق مع المرشد النفسي بحيث تتم عملية الارشاد مع المجموعة كوحدة. مع الأخذ بعين الاعتبار معرفة جميع افراد الجماعة لأسلوب العمل الارشادي الجمعي وهدافه ومسؤولياتهم نحوه. 
وعرف نيلسون جونز (Nelson – Jones, 1983, p: 177) الارشاد الجمعي على انه مجموعة نشطة من العلاقات والمهارات المتداخلة بين مجموعة من الناس يعملون على تبادل مهارات الحياة فيما بينهم.
وعرف واليس ولويس (Wallace & Lewis, 1990, p: 80) الارشاد الجمعي بأنه عملية تضم مجموعة من الناس يجتمعون بشكل منتظم وهم يرون انفسهم من وجهة نظرهم الخاصة. ووجهة نظر الآخرين بأنهم من الناحية النفسية يعتمدون على بعضهم البعض ويتفاعلون من اجل تحقيق اهداف مشتركة.
ووصف روجرز (Rogers, 1970, p: 15 ) الارشاد النفسي الجمعي بأنه مكان يأتي اليه الناس لمعرفة أنفسهم بشكل افضل مما هو

متوفر لهم في الحياة العادية.


5: 2 خصائص الارشاد النفسي الجمعي:
وفي ضوء التعريفات السابقة فان الارشاد النفسي الجمعي يتضمن عددا من الخصائص التي تميزه عن غيره من طرق الارشاد. هي (بشير الرشيدي وراشد السهل، 2000، ص. ص: 206 - 208):

  1. الارشاد النفسي الجمعي عملية ديناميكية Dynamics :
  2. الارشاد النفسي الجمعي عملية اجتماعية Socializing :
  3. الارشاد النفسي الجمعي عملية تفاعلية وتبادلية:
  4. كل عملية ارشاد جماعي تتكون من مجموعة من الافراد لا يقل عددهم عن ثلاثة بالاضافة الى المرشد النفسي. يعانون جميعا من مشكلات او صعوبات متشابهة او متباينة ويفتقرون الى معلومات ومهارات اجتماعية او نفسية او سلوكية لمواجهة ما يعانون منه.
  5. لا توجد مجموعة ارشادية تسير بدون قائد (مرشد) يشترك معها في التوجيه ويمدها بالخبرة والمعلومات التي تحتاجها.




5: 3 الأسس النفسية والاجتماعية للإرشاد النفسي الجمعي:
يقوم الإرشاد الجمعي على الأمور التالية:
  1. كثير من الناس متشابهون في العديد من الخصائص الشخصية وفي عدد من المشكلات والحاجات
  2. الإنسان اجتماعي بطبعه. وهو غير قادر على العيش بمفرده. بل هو في حاجة الى جماعة يعيش معها يؤثر فيها ويتأثر بها.
  3. للشخص حاجاته النفسية والاجتماعية والتي لا يمكن إشباعها الا من خلال الجماعة كالحاجة إلى الحب والأمن والانتماء والتقدير الاجتماعي.
  4. العزلة الاجتماعية سبب هام في حدوث المشكلات والاضطرابات النفسية للفرد
  5. ان سلوك الفرد محكوم بقيم ومعايير وعادات وتقاليد المجتمع السائدة. 




5: 4 مجالات استخدام الإرشاد النفسي الجمعي:
يستخدم الإرشاد الجمعي مع كل من:
  1. الأطفال والمراهقين والراشدين. ومع المدمنين والمعوقين وغيرهم.
  2. كما يستخدم في اللعب على نطاق واسع مع الأطفال. ومع الإباء والأمهات الذين يتبعون أساليب التربية الخاطئة في تنشئة أولادهم. من خلال إلقاء المحاضرات والمناقشات حول كيفية التعامل مع أبنائهم والمشكلات التي يعانون منها.
  3. كما يستخدم الإرشاد النفسي مع كبار السن. خاصة ممن تظهر لديهم مشكلات اجتماعية كإحالة البعض منهم على التقاعد والشعور بالعزلة والوحدة .
  4. في علاج الإمراض السيكوسوماتية والعصابية وحالات الفصام .
  5. مع الأفراد الذين يعانون من مخاوف اجتماعية او الذين يفتقرون الى الثقة بالنفس
  6. يستخدم مع الجناح في علاج حالات سوء التوافق المدرسي وسوء التوافق الأسري.
  7. بعض العادات السيئة كالتدخين والإدمان
  8. يستخدم في علاج الكثير من المشكلات النفسية كالانطواء والاكتئاب واللاتوكيدية. والوحدة النفسية.
  9. يعتبر من الأساليب الناجحة في إرشاد المراهقين الذين يلجأ ون إلى الشغب وممارسة العدوان في المدارس




5: 5  التوجيه الجمعي والإرشاد النفسي الجمعي:
يتحدث المنظرون عن فروق بين كل من التوجيه الجمعي والإرشاد الجمعي وان هناك اختلافا فيما بينهم في الأمور التالية (صالح الخطيب، 2004، ص: 162):

  1. يتوقف دور التوجيه الجمعي على الوقاية فقط بينما يمتد دور الإرشاد الجمعي ليشمل كل من الجوانب الوقائية والعلاجية
  2. في الإرشاد الجمعي يكون التفاعل الشخصي داخل المجموعة الإرشادية أقوى وأعمق مقارنة بما يحدث من تفاعل في التوجيه الجمعي.
  3. يتطلب من أعضاء المجموعة الإرشادية المشاركة الفاعلة في نشاطات المجموعة وفعالياتها.
  4. يتم التركيز عادة في التوجيه الجمعي على أهداف تعليمية محددة أو تقديم معلومات يحتاج إليها العملاء لنموهم. بينما يتم التركيز في الإرشاد الجمعي على خبرات أعضاء المجموعة الإرشادية وتقدم المعلومات في حدها الأدنى في  الإرشاد الجمعي.
  5. ينحصر قائد المجموعة في التوجيه الجمعي على تقديم المعلومات. بينما يتجاوز هذا الدور في المجموعة الإرشادية فيعمل على إيجاد اتصال وتفاعل ذو معنى بين أعضاء المجموعة الإرشادية.
  6. يزيد حجم المجموعة في التوجيه الجمعي عن حجم المجموعة في الإرشاد الجمعي.


5: 6 الارشاد النفسي الفردي والارشاد النفسي الجمعي:
هناك اوجه اختلاف عديدة بين كل من الارشاد الفردي والارشاد الجمعي بينها حامد زهران (1999) فيما يلي:
جدول رقم: 9: 2
هناك اوجه اختلاف عديدة بين كل من الارشاد الفردي والارشاد الجمعي بينها






الارشاد الفردي
الارشاد الجمعي
  1. الجلسة الارشادية عادة اقصر (حوالي 45  دقيقة)
  1. الجلسة الارشادية عادة اطول (حوالي ساعة ونصف)
  1. يتركز الاهتمام على الفرد
  1. يتركز الاهتمام على كل اعضاء الجماعة
  1. يتركز الاهتمام على المشكلات الخاصة
  1. التركيز على المشكلات العامة
  1. اكثر فعالية في حالة المشكلات الخاصة
  1. اكثر فعالية في حالة المشكلات العامة والمشتركة
  1. يبدو اصطناعيا اكثر
  1. يبدو طبيعيا اكثر
  1. يتيح فرصة الخصوصية والعلاقة الارشادية الأقوى بين المرشد والعميل
  1. يتيح فرصة التفاعل الاجتماعي مع الآخرين ويستغل القوى الارشادية في الجماعة وتأثيرها على الفرد
  1. ينقصه وجود المناخ الاجتماعي
  1. يتيح وجود الجماعة تجريب الافراد للسلوك الاجتماعي المتعلم من خلال عملية الارشاد "كبروفة"
  1. دور المرشد اسهل واقل تعقيدا
  1. دور المرشد أصعب واكثر عقيدا
  1. يأخذ فيه العميل اكثر مما يعطي وأحيانا ينظر الى ما يأخذه من المرشد على انه مأخوذ من سلطة.
  1. يأخذ فيه العميل ويعطي في نفس الوقت، ويتقبل الحلول الجمعية باعتبارها صادرة منه ومن رفاقه.




5: 7 أهمية الإرشاد النفسي الجمعي:
يقدم الإرشاد الجمعي خدمات إرشادية في جميع مجالات الحياة الصحية والنفسية والتربوية والاجتماعية وغيرها. وهو في أهميته وأهدافه يتفق والإرشاد النفسي الفردي في تقديم المساعدة للفرد كما للجماعة من اجل تحقيق الهدف الإرشادي الذي جاءت من اجله الجماعة. وقد أشارت العديد من الدراسات (Thompson, et al.; 2004 )(Jacobs, et al.; 2002 )(Bates & Goodman, 1986 ) إلى أهمية الإرشاد الجمعي في الأمور الرئيسية التالية: 

  1. تفاعل الأفراد في الارشاد الجمعي: ونعني به التفاعل بين أعضاء المجموعة الإرشادية بهدف تحقيق المشاركة والاندماج والتوحد في النشاط الاجتماعي. ويشترك اعضاء المجموعة الارشادية في استعراض الأحداث الحياتية لكل منهم. واظهار التفاعل.
  2. الفاعلية: بحيث يتمكن المرشد النفسي من تلبية حاجات العملاء في المجموعة الإرشادية الواحدة. وإيصال الخدمات لكل واحد منهم. وفي وقت قياسي نسبيا.
  3. موقف المجموعة: فالمواقف التي تجمع افراد المجموعة الارشادية تساعد الافراد على تطوير نوع من العلاقة الارشادية فيما بينهم. وتلعب دورا هاما في تطوير شخصياتهم من خلال ما يسمى بكشف الذات Self – Disclosure  وأن هذه العلاقة تساعد على مناقشة مشكلات الاعضاء بحرية اكبر. وتحقيق نوع من الاعتمادية المتبادلة بينهم.
  4. النمو الشخصي: يحقق الارشاد الجمعي النمو الشخصي بين افرادها. كما يجد هؤلاء الافراد الظروف الاجتماعية والبيئية التي تسمح لهم استغلال الطاقات التي يمتلكونها مثل الطاقة الجسمية والنفسية والعقلية بشكل طبيعي لحل مشكلاتهم.
  5. تحسين دافعية المسترشد: ومن خلال مشاركة الفرد في المجموعة الارشادية يجد تشجيعا لكشف المزيد من مشاعره وافكاره السلبية أو غير المرغوبة التي لم يستطع كشفها في حياته العامة. بالرغم من ان كشف هذه الخبرات يشكل مرحلة مهمة لمواجهة ما يحملونه من مشاعر وافكار سلبية بطريقة اكثر واقعية.
  6. الخبرة العمومية: ان وجود الفرد في جماعة يحقق له اكتشاف خبرات الآخرين وأنهم ليسوا أقل منه خبرة ودراية مما يساعد في تحقيق المساندة الانفعالية والحد من مشاعر الألم لديه.
  7. ابتكار وجهات نظر جديدة: ويمكن للمرشد النفسي تقديم وجهات نظره ووجهات نظر الآخرين وطرح البدائل في القضايا التي يطرحها داخل المجموعة الارشادية. من خلال استخدامه استخدامه استراتيجيات معينة كالعصف الذهني Storm brain مثلا. مما يحقق لأعضاء المجموعة الارشادية مزيدا من الخبرات الهامة التي يفيدون منها في حل مشكلاتهم.
  8. الانتماء: تحدث علماء النفس كثيرا حول حاجة الشخص الى الانتماء التي يمكن ان تتحقق له من خلال انضمامه للجماعة. والتي تعتبر اكثر ميزات المجموعة الارشادية أهمية بالنسبة لهم.
  9. التدرب على المهارات: تحقق الجماعة الإرشادية للفرد فرصة التدرب على مهارات وسلوكيات يتم تطبيقها لاحقا في مواقف الحياة الحقيقة. كالتدرب على إجراء المقابلات. ومواجهة المسؤولين، والآخرين، والتحدث معهم. الى غير ذلك من السلوكيات التي ربما لم يكن الشخص قد تدرب عليها من قبل.
  10. التعلم البديل: وفي الجماعة الإرشادية يتوفر لدى الشخص فرصة سماع هموم ومشاكل الآخرين والإصغاء إليهم التي قد تتشابه مع همومه ومشكلاته. مما يجعله أكثر وعيا لمشكلاته ويحد من مخاوفه ويزداد تبصره بأحوالهم وحاله والبحوث عن حلول مشتركة لمشكلاتهم.
  11. التغذية المرتدة: ويتلقى أعضاء المجموعة الإرشادية التغذية المرتدة القادمة من شخص واحد ومعرفة وسماع ما يقوله الآخرون عنه. بحيث يسمح لهم إظهار مشاعرهم وأفكارهم نحو بعضهم البعض. ويعمل الارشاد الجمعي في مساعدة الاعضاء الحصول على المعلومات عن انفسهم، واكتساب المهارات الاجتماعية الخاصة بالتعامل مع الآخرين
  12. تقريب الحياة الواقعية: تمثل المجموعة الإرشادية صورة مصغرة لمجتمع كبير بحيث يصبح موقف الجماعة بديلا مؤقتا للمجتمع او للعائلة او لمكان العمل. او للمؤسسات او المدارس. ومن خلال ما يسود الجماعة من مناخ موات. يمكن معه تحديد ومناقشة الانفعالات والاتجاهات والسلوك الإنساني. ومواجهة الخوف والغضب والشك والقلق والغيرة. وتحقق بالتالي الأهداف التي جاء الأفراد إلى المجموعة الإرشادية.
  13. الالتزام/ التعهد: الالتزام بالعمل والتعهد بتنفيذه إمام أعضاء الجماعة الإرشادية يكون أقوى بكثير مما لو كان هذا الالتزام قد جرى بشكل منفرد. بحيث يلقى التعهد والالتزام إمام الجماعة مساندة الآخرين وتوقعاتهم منه والرغبة في عدم التخلي عن المجموعة الإرشادية.
 لإرشاد الجمعي 4


رابعا: دور المرشد النفسي في المجموعة الإرشادية:      
     يلعب المرشد النفسي دورا بارزا في الإرشاد الجمعي من حيث تهيئته للجو الإرشادي المناسب من الحرية والإصغاء والاهتمام بمشكلاتهم ومشاركتهم في المناقشة وإدارة الحوار وتفسير بعض السلوكيات وتقديم التفسيرات بشأنها. وكما ترى فان المرشد مهتم ببناء العلاقة الإرشادية المهنية مع أعضاء الجماعة الإرشادية قائمة على أساس من الدفء والفهم المتبادل بينه وبين الأعضاء. ومن خلال الجلسات الإرشادية يتدخل المرشد النفسي في حالات معينة لتفعيل العمل الإرشادي وزيادة التوافق بين أعضاء الجماعة الإرشادية يمكن تحديدها على النحو التالي: (لطفي فطيم، 1993)


  1. عندما يتحدث فرد باسم الجماعة
  2. عندما يتكلم شخص في الجماعة  نيابة عن شخص آخر
  3. عندما يسعى احد الأعضاء إلى نيل موافقة القائد او عضو آخر من المجموعة قبل او بعد التحدث.
  4. عندما يقول احد الأعضاء "لن أصرح برأي فانا لا أريد أن اجرح شعور فلان.
  5. عندما يرى احد الأعضاء ان مشكلاته راجعة إلى شخص آخر.
  6. عند التحدث بطريقة تعوق تطور الذات. مثل: "سأنتظر فعل الزمن، او : تغيير الحال من المحال.
  7. عندما يتضح التباين في سلوك الفرد وفي أقواله او ما يقوله وما يفعله او ما يقوله وما يشعر به أو ما يقوله العضو وبين ما يشعر به القائد او ما يراه العضو في نفسه وما يراه الآخرون فيه.
  8. عندما يفرض عضو أجواء من الملل على الجماعة عن طريق التطويل والمبالغة في الحديث ولا بد للمعالج من التعامل مع الحالات الصعبة في الجماعة وابرز هؤلاء الأشخاص هم العضو الصامت (او الجماعة الصامتة) التي يفتقر إلى الدافعية، والمنسحب والمحتكر.



6: 1 قواعد وأخلاقيات العمل في المجموعة الارشادية:
للعمل في المجموعة الارشادية ضوابط ومعايير معينة تحدد مسارات العمل والكيفية التي يقوم عليها العمل الارشادي. وتتمثل اهم قواعد واخلاقيات العمل في المجموعة الارشادية ما يلي:



أولا: حرية المشاركة:
ان مشاركة أي عضو في المجموعة الارشادية يمثل عملا اختيارا لا اجبار فيه. وأن انضمام اي عميل (مسترشد) لأي مجموعة ارشادية يكون بمحض ارادته ورغبة أكيدة منه. ولكن لا يمنع ان يسعى المرشد في اقناع الافراد بالانضمام الى المجموعة الارشادية اذا وجد المرشد انه يستطيع ان يساعد ذلك الفرد في تجاوز ما يعانيه من مشكلات. ولا شك ان المرشد يعطي حرية البقاء او عدمه للمسترشد بعد حضوره عدة جلسات ويترك له أمر البقاء او عدمه قبل ان تنتهي المجموعة من تحقيق اهدافها. وقد اشار كوري الى هذه المسألة ورأى بأن على المرشد ان يوضح كل الاعتبارات الواجب مراعاتها بعمل المجموعة الارشادية خاصة ما يتعلق منها وان على المسترشد ان يناقش الاسباب التي تدعوه الى ترك المجموعة الارشادية مع المرشد واعضاء المجموعة الارشادية مع احترام ما دار من احاديث وانشطة داخل المجموعة الارشادية وعدم افشار اية معلومات حولها.   



ثانيا: السرية:
ان اهم عنصر من عناصر العمل في المجموعة الارشادية السرية التامة لما يدور بين افرادها من مشاعر وافكار وانشطة مختلفة حتى يشعر عضو الجماعة بالأمان والحرية في طرح افكاره والتعبير عن مشاعره دون خوف او جلل. وعلى جميع اعضاء المجموعة الارشادية ان تحرص على عدم كشف اي من الموضوعات التي تتم مناقشتها ومداولتها داخل المجموعة الارشادية. وينبه المرشد اعضاء مجموعته بين الحين والآخر الى الالتزام بالسرية التامة للعمل الارشادي. اذ ان افشاء الاسرار يمكن ان يضعف اداء المجموعة ويحرم اعضاءها من المشاركة بايجابية وحرية. بالاضافة الى ما قد يحدث من تصعيد لماعاناة الفرد لمشكلاته.  



ثالثا: المسؤولية المقيدة:
في الارشاد الجمعي هناك اهداف هامة مشتركة لجميع افراد المجموعة الارشادية. واهداف أخرى خاصة تتعلق بكل عضو من اعضاء المجموعة الارشادية. وتحقيق هذه الاهداف يتطلب توزيع المرشد للمسؤوليات بين اعضاء المجموعة الارشادية والتزام كل واحد منهم تنفيذ ما يوكل ايه من عمل دون تقييد لعمله. وربما يشارك عضو في المجموعة زملاءه الأخرين عملهم. الا ان تنظيم عمل المجموعة الارشادية ضرورة يفرضها العمل الارشادي من اجل تحقيق اهداف المجموعة.



رابعا: الاحترام المتبادل بين اعضاء المجموعة الارشادية:
ربما تتشكل المجموعة الارشادية من أعضاء يأتون من مناطق مختلفة وذات خلفيات اجتماعية وثقافية واقتصادية متباينة. كما ان السمات الشخصية لكل واحد منهم تختلف فيما بينها. مما يجعل من مهمة المرشد النفسي في العمل الارشادي مهمة صعبة نتيجة عدم التوافق بين افراد المجموعة الارشادية كما ان التوافق والوئام يكون صعبا في بدايات العمل الارشادي. وهنا تبرز قدرة قائد المجموعة الارشادية في تحقيق التعاون المشترك وبناء العلاقة الايجابية بين الاعضاء. مع التأكيد على احترام المرشد للمسترشدين فردا فردا. واحترام المسترشدين بعضهم بعضا. وان يحافظوا على خصوصيات كل واحد منهم تحقيقا للأهداف التي جاؤوا من اجلها. 



خامسا: حفظ حقوق اعضاء المجموعة الارشادية:
ان من اخلاقيات العمل في المجموعة الارشادية ان يحفظ كل عضو في المجموعة الارشادية حقوق زملائه الآخرين في المجموعة في اختيار الاسلوب الذي يراه مناسبا له في حل مشكلاته والتعبير عن رغباته وعدم كشف ما لا يريد كشفه. ولا بد ان يوضح المرشد اهمية حفظ حقوق الاعضاء وحريتهم في التعبير وابداء الرغبات. وان لكل واحد في المجموعة الارشادية مطلق الحرية في ان يقول ما يريد ويتوقف عن قول ما لا يريد.



سادسا: أخلاقيات المرشد النفسي في المجموعة الارشادية:
ومن اساسيات العمل في المجموعة الارشادية توفر اعتبارات يفرضها العمل الارشادي على المرشد الذي يقود العملية الارشادية الجمعية. اضافة الى اخلاقيات العمل الارشادي بشكل عام والتي وردت الاشارة اليها في موقع آخر من هذا المؤلف. وقد اشار كل من بشير الرشيدي وراشد السهل (2000، ص.ص: 230 - 231) الى عدد من الاخلاقيات التي تتعلق بقائد العملية الارشادية في الارشاد الجمعي تمثلت في الآتي:

  1. قبول المسؤوليات القانونية والاخلاقية المترتبة على كونه قائدا لعملية الارشاد الجمعي
  2. العمل على تطوير اساليب واقعية تتناسب مع عمل المجموعة تسمح بتحديد واضح لأهداف يمكن تحقيقها.
  3. استخدام اقصى الامكانيات المتاحة وخبراته ومهاراته الشخصية لتحقيق اهداف المجموعة الارشادية
  4. مراعاة حدود الامكانيات الشخصية وعدم استخدامها لتحقيق اهدافه الشخصية
  5. توجيه المجموعة الارشادية لتحقيق الاستفادة القصوى من خبراتهم في المجموعة الارشادية
  6. عدم استخدام اي اسلوب من اساليب الارشاد الجمعي المعروفة الا بعد التأكد من استعداد اعضاء المجموعة لتقبل الاسلوب والعمل بموجبه.
  7. حماية حق كل عضو لا يرغب بالمشاركة في اي من اساليب الارشاد الجمعي المطروحة.
  8. ان يظهر المرشد الاحترام في اجاباته للمجموعة الارشادية ككل ولكل عضو فيها. عندما يطرحون علية الاسئلة.
  9. عدم اساءة او استغلال اي عضو سواء نفسيا او بدنيا
  10. ان يستخدم خبرته في بناء علاقة ثقة وانفتاح واحترام وقبول وانسجام بين اعضاء المجموعة الارشادية
  11. العمل بكل جهد ممكن على توفير السرية والخصوصية من خلال التحضير المبدئي للاعضاء قبل انضمامهم للمجموعة
  12. تقديم المساعدة والدعم لكل عضو من اجل نموه وتطوره كنتاج للخبرة التي يكتسبها في العملية الارشادية.  




6: 2 أساليب الإرشاد النفسي الجمعي وفنياته:
يمكن تصنيف اساليب الارشاد النفسي في فئتين اثنتين هما:



أولا: الارشاد النفسي الجمعي المتمركز حول المجموعة الارشادية Group – Centered counseling :
يعد كارل روجرز (Rogers ) صاحب نظرية الارشاد المتمركز حول الحالة. ويقوم هذا النوع من الارشاد الجمعي على اعتبار ان المسترشدين هم محور العملية الارشادية. وأنهم مسؤولون بالدرجة الأولى عن حركة المجموعة والأهداف التي تريد تحقيقها. وأن اعضاء المجموعة يحضرون مع بعض في بداية الأمر دون سابق معرفة. وهم في حالة من القلق العام نتيجة لهذه الخبرة الجديدة. ويرى روجرز بأن ما يظهره الاعضاء في الجلسات أم الآخرين ما هي الا صورة زائفة Facades masks لشخصياتهم. الا انه مع استمرار الجلسات الارشادية وتتابع اللقاءات بين اعضاء المجموعة الارشادية وما يحدث من تفاعل مع بعضهم البعض تبدأ الثقة تأخذ طريقها في نفوسهم. ويعتقد روجرز ان الدور الحقيقي للمرشد يعتمد على تسهيل مهمة المسترشدين في قيادة انفسهم وتطوير مهاراتهم وايجاد حلول لمشكلاتهم. وأن يكون قدوة للمسترشدين في تعلم العديد من المهارات التي يحتاجونها لتطوير انفسهم. وتقديم التغذية الراجعة واظهار التعاطف والدعم للاخرين بطريقة ايجابية   من خلال توفير الظروف البيئية والنفسية الآمنة لكل اعضاء المجموعة الارشادية. 



ثانيا: الارشاد النفسي الجمعي المتمركز حول المرشد (الارشاد الموجه):
يتركز هذا النوع من الارشاد الجمعي على المرشد النفسي باعتباره محور العملية الارشادية وتوجيه حركة المجموعة الارشادية وتشجيع التفاعل بين أعضائها وصولا بهم نحو تحقيق اهداف الارشاد.والمرشد في هذا النوع من الارشاد يحدد اسلوب العمل واختيار اساليب الارشاد المناسبة لها. وعلى المرشد ان يقوم بتسهيل مهمة المسترشدين من خلال توفير بيئة آمنة ومساعدتهم على الاستبصار بالجوانب الايجابية والسلبية في شخصياتهم وتشجيعهم على التعلم من بعضهم البعض لتحقيق الاهداف المأمولة.  



ثالثا: معايير استخدام اساليب الارشاد النفسي الجمعي:
يسعى المرشدون النفسيون ان يضعوا في اعتبارهم عددا من المعايير التي تحدد استخدامهم لأساليب الارشاد النفسي الجمعي المختلفة (حامد زهران، 1999، ص: 326):

  1. مدى التشابه  والاختلاف لدى أعضاء الجماعة ومشكلاتهم النفسية من حيث الجنس والسن والمستوى الاجتماعي والاقتصادي. ونوع المشكلات.
  2. طريقة تكوين الجماعة . هل روعي في تكوينها بناء العلاقات الاجتماعية ام انها تشكلت عشوائيا.
  3. مدى التركيز على دور المرشد او دور العملاء والطريقة التي يتبعها المرشد في عملية الارشاد.
  4. مدى استغلال دينامية الجماعة في عملية الارشاد من حيث ترك المجال للتأثير التلقائي الحر أو التأثير في شكل تلقين يقوم اعداد سابق.
  5. حدود الانفتاح او الانغلاق من حيث اشراك آخرين في عملية الارشاد أو جعل جلساتها مغلقة تضم المرشد والعملاء فقط ام غير ذلك.
  6. نوع النظرية التي يتبعها المرشد من حيث التركيز على دينامية الجماعة او على شخصيات الافراد.
  7. المكان الذي تتم فيه الجلسات الارشادية. في العيادة ام في مركز الارشاد أم غير ذلك.  


أ -  التمثيل المسرحي (السيكودراما Psychodrama ):
ابتكر اسلوب التمثيل النفسي المسرحي يعقوب مورينو Moreno في فيينا عام 1921 وهو عبارة عن تصوير تمثيلي مسرحي يقوم بها العملاء لمشكلات نفسية في شكل تعبير حر في موقف جماعي يتيح فرصة التنفيس الانفعالي التلقائي والاستبصار الذاتي للعملاء.
يتكون التمثيل النفسي والمسرحي من العناصر الرئيسية التالية:

  1. المسرح: بحيث يكون ذا مساحة تسمح بحركة ابطال المسرحية ومخرجها والافراد الذين يشاركون العمل.
  2. المسرحية/ التمثيلية: يقوم بها العملاء انفسهم مسبقا. وقد يكون التأليف تلقائيا حسب ما يقتضيه الموقفز وقد يساعد المرشد في تأليف المسرحية/ التمثيلية أم الحوار الذي يدور بين الممثلين فيترك ذلك لتلقائية وابتكار العملاء اثناء التمثيل.
  3. المخرج: وهو الذي يقوم بكل من: دور المنتج والحافز والمشاهد والمحلل ويساعد في اختيار الممثلين وابطالها.
  4. بطل المسرحية: وهو الشخص الذي تختاره المجموعة بمساعدة المخرج لاختيار اعضاء المجموعة التي تشاركه في التمثيل. والبطل هو من يختار الحادثة التي ستتم معالجتها على المسرح. 
  5. الذات المساعدة: وهم اعضاء من المجموعة يقومون بمساعدة بطل المسرحية في القيام بأدوار رمزية. مثل الاب والام والزميل. كما يقوم البطل بتزويدهم بالمعلومات اللازمة عن هؤلاء الاشخاص الذين سيقومون بلعب ادوارهم على المسرح.
ويعد التمثيل النفسي المسرحي من اكثر اساليب الارشاد النفسي الجمعي شهرة. حيث يتميز ب:
  1. حرية السلوك لدى الممثلين (العملاء) وتلقائيتهم.
  2. يتيح التداعي الحر والتنفيس الانفعالي حين يعبرون في حرية تامة في موقف تمثيلي فعلي عن اتجاهاتهم ودوافعهم وصراعاتهم واحباطاتهم.
  3. يؤدي الى تحقيق التوافق والتفاعل الاجتماعي السليم والتعلم من الخبرة الاجتماعية
  4. يرى فيه عدد من المنظرين ابتكارا من اهم الابتكارات الثورية في الارشاد والعلاج النفسي؟
  5. يكشف التمثيل عن جوانب هامة من شخصية العميل ودوافعه وحاجاته وصراعاته ودفاعاته ومشاعره مما يفيد في فهم ودراسة الحالة وفي عملية الارشاد.
  6. يدور موضوع قصة التمثيل المسرحي عادة حول خبرات العميل الماضية والحاضرة، والمستقبلية التي يخافها ويحتمل ان يواجهها مستقبلا. من اجل التنفيس الانفعالي وحل الصراع وتحقيق التوافق النفسي ومواقف متخيلة غير واقعية وأخرى تهدف الى تشجيع فهم الذات بدرجة أفضل.
  7. يمكن تسجيل التمثيل المسرحي بحيث يتيح للمرشد والعملاء فرصة سماعها ومشاهدتها بعد ذلك من اجل الاستزادة والنقد الذاتي وتحديد مدى التقدم في عملية الارشاد.


ب -  لعب الأدوارRole playing :
ويطلق عليها احيانا بالتمثيل الاجتماعي المسرحي أو السوسيودراما Sociodrama   وفي هذا الاسلوب يتم معالجة مشكلة عامة لعدد من العملاء أو المشكلات الاجتماعية بصفة عامة.



ج -  المحاضرات والمناقشات الجمعية:
يغلب على هذا الاسلوب المناخ شبه التعليمي يلعب فيها عنصر التعليم واعادة التعليم دورا رئيسيا فيه. حيث يعتمد اساسا على القاء محاضرات سهلة على العملاء يتخللها ويليها مناقشات تهدف الى تغيير اتجاهات العملاء. ومن رواد هذا الاسلوب مكسويل جونز Jones وكلابمان Klapman الذي استخدم اسلوب المحاضرات والمناقشات أثناء الحرب العالمية الثانية بحيث يقرأ كل عميل من المحاضرة فقرة ويلخصها ويعلق عليها ويناقشها الجميع مناقشة حرة. أما عن موضوعات المحاضرات والمناقشات فتشمل عددا من الموضوعات التي تهم العملاء وتفيدهم في تحقيق التقدم المأمول في عملية الارشاد ومن هذه الموضوعات: الصحة النفسية والمرض النفسي واسبابه واعراضه والعلاقات المتبادلة وعمل الجهاز العصبي وتأثير الحالة الانفعالية على الجسم. وغيرها. مما يساعد في تحقيق اهداف عملية الارشاد. ويعد هذا الاسلوب احد  اساليب الارشاد الجمعي التعليمي.



د - النادي الإرشادي:
يعتمد هذا الاسلوب على النشاطات العملية والترويحية كالرياضة والموسيقى ومشاهدة الأفلام والتمثيليات. للاشخاص الذين لا يرغبون في التردد على العبادات النفسية او مراكز الارشاد . وهذا النوع من الارشاد الجمعي مفيد للافراد الذين يعانون من الصعوبة في تكوين علاقات شخصية مع الاخرين. ومع الذين يعانون من رفض او حرمان اسري أو مدرسي او من المحيط الذي يعيشون فيه. ويعد سلافسون Slavson من رواد هذا الاسلوب في الارشاد. وتسير جلسات هذا الاسلوب من الارشاد في جو اجتماعي نفسي مناسب. تبدأ في العادة بنشاط رياضي أو فني او مشاهدة فيلم او تمثيلية. تتناسب وما يعانيه العملاء من مشكلات. وبعد ذلك يجلس الجميع لتناول الطعام والشراب معا. ويتناقشون فيما رأه من موضوعات. ويكون دور المرشد في غالب الاحيان محايدا. لكنه يشاركهم في الانشطة التي يتم تنفيذها من قبل العملاء. ويتناول ما قد يظهر من قبل العملاء من سلوك منحرف بالتعديل والتصحيح اثناء تنفيذ النشاط.
يتميز هذا الاسلوب بأن العميل يحدث انماطا من السلوك الي يعبر عن مستويات المشكلة التي يعاني منها بشكل تلقائي. كما ان وجود امكانات الالعاب المختلفة تتيح للعميل فرصة التنفيس الانفعالي والرغبة في تفريغ نزعاته العدوانية. وتنمو من خلال النشاط الاهتمامات ويتحسن التوافق الاجتماعي وتنمو الصداقات الاجتماعية داخل وخارج الجماعة. ويتضاءل الخجل والانطواء والانسحاب. ويختفي التوتر والمخاوف وتزداد ثقة العميل بنفسه وبالآخرين.


6: 3 مميزات الإرشاد النفسي الجمعي وعيوبه:



أولا: مميزات الإرشاد النفسي الجمعي:
  1. يتيح الفرصة أمام أعضاء الجماعة الإرشادية على تعلم مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وبناء صداقات ناجحة بين أفراد الجماعة
  2. يتيح الفرصة لتعلم أنماط جديدة من السلوك وتعلم كيفية حل المشكلات.
  3. يوفر الوقت والجهد والمال حيث يتم تقديم الخدمات الإرشادية لمجموعة ذات مشاكل متشابهة معا في جلسة إرشادية بالقياس الى تكلفة جلسات الإرشاد الفردي
  4. يساعد الإرشاد الجمعي الفرد على تعلم الدور القيادي ودور التابع معا. فهو يعدل من سلوكه بناء على نقده لسلوك الآخرين في المجموعة وعلى نقد الأعضاء الآخرين لسلوكه. وعليه أن يتقبل أراء الآخرين حتى لو اختلفت مع وجهة نظره هو. لذلك. فهو تارة يلعب دور القائد وتارة أخرى يلعب دور التابع. وبالتالي يتعود على الأخذ والعطاء والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية في مقابل المسؤولية الشخصية او الفردية.
  5. يعتبر من انسب طرق الإرشاد النفسي في حل المشكلات ذات الطابع الاجتماعي
  6. يفيد في تعديل اتجاهات وسلوك أفراد الجماعة الإرشادية.
  7. يقلل من حدة تمركز العميل حول ذاته. ويوفر الفرصة لتحقيق الذات مما ينمي الثقة في النفس وفي الآخرين.
  8. يتيح الفرصة للفرد ان يقيم نفسه ويصحح أخطاءه حتى يحافظ على مكانته داخل الجماعة وجاذبيته لدى أفرادها.
  9. تقديم الخدمات الإرشادية إلى عدد من العملاء في وقت واحد. وبذلك يتغلب على النقص في إعداد المرشدين النفسيين.
  10. يدرك العملاء أنهم يعانون من مشكلات. مثل غيرهم مما يخفف عنهم شدة القلق والاكتئاب
  11. يساعد أعضاء الجماعة الإرشادية في التنفيس عن مشاعرهم وانفعالاتهم.
  12. يؤدي بالفرد إلى أن يغير من فكرته عن ذاته مما يهيئ له النجاح في علاقاته الاجتماعية مع الآخرين.
  13. يساعد أفراد الجماعة على تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي من خلال التأثير المتبادل والتفاعل بين أفراد الجماعة.




ثانيا: عيوب الإرشاد النفسي الجمعي:
من عيوب الإرشاد النفسي الجمعي ما يلي:

  1. شعور بعض العملاء بالخجل والحرج عندما يتحدثون عن مشكلاتهم أمام الآخرين. وهذا يجعلهم يخفون مشاعرهم الحقيقية.
  2. الإرشاد النفسي الجمعي يهتم بالمشكلات العامة على حساب المشكلات الشخصية لأفراد الجماعة
  3. اعتبار العميل عضوا في جماعة يجعله يلتزم بقبول اقتراحاتهم وقراراتهم. مما يعيق تحقيق أو إشباع الحاجات الفردية للعميل. 
  4. عدم قدرة المرشد إحداث تغييرات جذرية في شخصية العميل واتجاهاته ونظرته للحياة
  5. لا يصلح استخدامه مع الأفراد الذين يعانون من الانحراف الجنسي. وحالات الجنسية المثلية. وحالات الضعف العقلي الشديد وحالات الهوس الشديد
لا يصلح استخدامه مع بعض الخ.







إضغط على الوصلات 


دراسة عن الأسرة السعودية

ملاحظة : للأمانة العلمية النص منقول عن مؤسسة نوران للإستشارة النفسية.
http://nooran-jo.com/index.htm
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق